فهرس الكتاب

الصفحة 855 من 1119

ييسره له وينشطه ويسهله لذلك. ويوسع قلبه للتوحيد والإيمان به وسئل النبي صلى الله عليه وسلم عن هذه الأية قالوا كيف يشرح صدره يارسول الله؟ قال: (نور يقذف فيه فينشرح له وينفسح) [1] [2]

هذا القبول وانشراح الصدر أعلاه الذي يعرف من ناحية أجهزة (قلب - روح - عقل -ذات) يعرف برضا الذات فما هي الذات وما هو رضا الذات وما الفرق بين رضا الذات وهوى الذات؟ وللإجابة على كل هذه التساؤلات نتوقف قليلًا لمعرفتها ومعرفة مايجري داخل العبد.

أولًا أي عمل يعمله العبد [3] لابد أن يصل إلي الجوارح وهو طريق طويل وشاق إلا من يسر الله عليه ولكن مع ذلك فالعبد يمتلك زمام الأمور بذاته التي تتابع مجريات الأحوال كلها في هذا الطريق الطويل ليس هذا فحسب بل إن الذات تتابع هذه الأحداث برضاها أي إنها نرضي بكل جزء من جزيئات الأحداث حتى لو حوت على متغيرات كثيرة أثناء سير العمل في ذلك الطريق الطويل والله تعالى يعلم بكل هذا قال تعالى {وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ} [4] ولذلك فإن رضا الذات قد يشمل داخله محتويات أخرى يدخل فيها الشيطان وهواه أو جانب الخير من ذلك الهوى التابع لله ورسوله كما جاء في الحديث (لايؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعًا لما جئت به) [5] [6] . وجاء أيضًا في الحديث (حدثنا سفيان بن وكيع أخبرنا أحمد بن بشير وأبو أسامة عن معسر عن زيادة بن علاقة عن عمه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول(اللهم إني أعوذ بك من منكرات الأخلاق والأعمال والأهواء) [7] وفي القرآن جاء قوله تعالى فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا

(1) شرح بن كثير تفسير سورة الأنعام آية رقم (125) ص 350.

(2) جاء أيضًا في الحديث (( إن النور إذا دخل القلب إنفسح له قيل هل لذلك من علم يعرف به قال: نعم التجافى عن دار الغرور والإنابة لدار الخلود والإستعداد للموت قبل نزوله ررء ونصب عن بن مسعود ) )

(4) سورة الإسراء آية: (70)

(5) فتح الباري في شرح صحيح البخاري كتاب الاعتصام بالسنة ج / 289.

(6) وجاء أيضًا في الحديث قوله صلي الله عليه وسلم (لا يؤمن أحدكم حتي أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين) متفق عليه من حديث انض رضي الله عنه، (البخاري كتاب الإيمان باب حب الرسول صلي الله عليه وسلم من الإيمان ذ/11 برقم 15 ومسلم في كتاب الإيمان باب وجوب محبة الرسول صلي الله عليه وسلم أكثر من الولد والأهل والناس أجمعين 1/ 67 برقم 44.

(7) سنن الترمذي الجزء الخامس أبواب الدعوات باب 10 حديث رقم 3661 ص 23.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت