فهرس الكتاب

الصفحة 856 من 1119

يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنَ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ [1] فهناك طاعة ورضا للذات في كل الأحوال المختلفة للهوى ونوعه ولذلك فإن رضا الذات يختلف عن هوى الذات بل إن هوى الذات جزء من رضاها ولنأخذ مثالًا لذلك نقول رضيت ذاتي بالقيام بهذا العمل الذي لا يتوافق مع ما تهواه نفسي. ومعروف في الدين إن على المؤمن الطاعة والرضا بما يأمره به الله ورسوله ولو كان ذلك الأمر لايتوافق مع هوى نفسه ولكن الأفضل والأحسن أن يتوافق هوى الذات مع ما جاء به الله ورسوله كما ذكرنا سابقًا وقد جاء في الحديث (حدثنا قتيبة حدثنا الليث عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن بن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم السمع والطاعة على المرء المسلم فيما أحب وكره ما لم يؤمر بمعصية فإذا امر بمعصية فلاسمع ولا طاعة) [2] وجاء أيضا ص في الحديث (لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعًا لما جئت به) [3] إذًا رضا الذات إما أن يوافق هوى الذات فنقول إن الذات رضيت بهواها أو رضا الذات وافق هواها على أن يكن هوى الذات تبعًا لما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم كما ذكرنا في الحديث السابق. أو أن يوافق رضا الذات هوى الذات ولكن لا يكون هوى الذات تبعًا لما جاء به الله ورسوله فهنا تدخل النفس وتحديدًا النفس الأمارة بالسوء فتتحول عبارة هوى الذات إلي هوى النفس أو هوى النفس الأمارة بالسوء. وبالتالي يصبح رضا الذات هو الشئ الثابت منذ دخول النتائج الخاصة بالصراع والمتابع لكل المجريات حتى يخرج العمل إلي حيز التنفيذ بالرغم من التغيرات المتوقع حدوثها من تقلب الأموار فلحظة يتابع العبد هوى النفس الأمارة بالسوء وتارة أخرى يرجع ويتوب وتارة أخرى يعمل العمل الصالح مباشرة وهكذا بين نقص في الإيمان وزيادة ونتيجة لهذا التغير المستمر للأحداث فإن العبد دائما يطلب من الله أن لايجعل الأمر عليه وحده بل يكون الله في رعايته وحفظه دائمًا كما جاء في الدعاء (اللهم لاتكلني إلي نفسي طرفة عين ولا تنزع عني صالح ما أعطيتني) [4] البزار عن أنس. وهذا الحديث جمع بين النفس والذات في آن واحد بمعني لاتكل ذاتي إلي نفسي طرفة عين في مسار العمل من القلب إلي الجوارح وذلك حتى لاتتابع الذات هوى النفس الأمارة بالسوء أي رضا الذات التابع

(1) سورة القصص آية: (50)

(2) الترمذي الجزء الثلث - أبواب الجهاد - ماجاء من طاعة المخلوق في معصية الخالق - الباب 29 - حديث رقم 1759 - ط 2 - .

(3) سبق تخريجه ص 196 من هذا البحث

(4) كنز العمال في سنن الاقوال والافعال الجزء الثاني حديث رقم 3674 ص 176

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت