لهوى الذات أو النفس الأمارة بالسوء قال تعالى {بَلِ اتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَهْوَاءَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ فَمَنْ يَهْدِي مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ} [1]
وبالرجوع إلي الموضوع أعلاه قلنا إذا تم قبول الدين كعمل فإن هذا القبول يكون بانشراح الصدر وهو أيضًا الذات التي تتابع جميع مراحل العمل ولذلك سمى بالقبول أو الرفض الأول لأنه مرتبط بأول قبول أو رفض لكل الدين بشكل عام وسيطهر مكانه او موقعه من الآلية التابعة لمراحل العمل من القلب إلي الجوارح داخل الدورة الدموية والجهاز العصبي.
ولكن بمجرد أن يقع قبول بهذا الإسلام أو هذا الدين وهذه الفطرة يدخل العبد تلقائيًا في ما يسمى بالقبول أو الرفض الثاني وهو كما يلي:
بمجرد قبول العبد لهذا الدين يدخل في تفاصيل ترتبط بأجهزة أخرى غير القلب وهي النفس-الجوارح - العقل الخ كما إن هذا القبول بالدين ككل يخضع لقبول ورفض من نوع جديد تفصيلي حسب تقدم المرحلة وتطورها والتي أصبحت في جانب التفصيل وليس الجانب العام وبحيث تصدر الأوامر من النفس اللوامه والفطرة في القلب لهذه التفاصيل فإذا قبلت أو رضيت الذات بقبول أوامر النفس اللوامه والفطرة سمى قبول ثاني. أو إذا رضيت الذات برفض أوامر النفس اللوامة والفطرة سمى رفض ثاني وهو سبب تسمية رفض أول وثاني وقبول أول وثاني. ومرة أخرى يظهر لنا ثبات رضا الذات في كل الأحوال لأنه سيتابع مجريات الأحداث حتى التفصلية هذه.
ومواصلة للآلية نقول بأن المعلومات تنتقل من الشريان إلي العصب الصادر ولكنها تنقسم أو تنقسم العباد حولها إلي قسمين:
1/ قسم لايستجيب للفطرة العامة.
2/ قسم يستجيب للفطرة العامة.
أما القسم الأول الذي لايستجيب للفطرة العامة فتكون المعلومات التي وصلت إلي عصب الصادر هي عبارة عن حتم القلب وطبعه قال تعالى {لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لَا يَسْتَجِيبُونَ لَهُمْ بِشَيْءٍ إِلَّا كَبَاسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْمَاءِ لِيَبْلُغَ فَاهُ وَمَا هُوَ بِبَالِغِهِ وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ} [2] وهو تابع لهوى النفس الأمارة بالسوء قال تعالى {خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} [3] وقال تعالى فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنَ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ إِنَّ
(1) سورة الروم آية: (29) .
(2) سورة الرعد آية: (14) .
(3) سورة البقرة آية: (7)