ومن دخل الجنة أكل فيها) [1] والشاهد من هذا الحديث كما ذكرنا دليل العقل القلبي ممثلًا في جملة (أعقل عقل قلبك) .
وهذا كله يثبت علاقة العقل بالقلب من حيث الربط بينهم ولكن كيف يتم هذا الربط؟ زما هو مفهوم العقل؟ وما علاقته بمفهوم المعرفة القلبية وأجهزتها؟
للإجابة على هذه الأسئلة ندخل مباشرة في الجزء الثاني وهو مفهوم العقل من جانب اللغة.
2/ مفهوم العقل من جانب اللغة:
ورد في لسان العرب مايلي:
العقل: الحِجر والنهي ضد الحمق. عقل يعقل معقولًا وهو مصدر قال سيبويه هو صفة يقول إن المصدر لايأتي على وزن مفعول البتة ويتأول المعقول فيقول كأن عقل له شيئًا أي حبي عليه عقله وأيّد وسدُدّ قال ويستبدل بهذا عن المفعل الذي يكون مصدرًا.
وعقل فهو عاقل وعقول من قوم عقلاء الأنباري ورجلُ عاقل وهو الجامع لأمره وهو مأخوذ من عقلت البعير إذا جمعت قوائمه.
العاقل: الذي يحبس نفسه ويردها عن هواه وهو مأخوذ من قولهم (قد اعتقل لسانه إذا حُبس عن الكلام والمعقول ما تعقله بقلبك.
ويقال ماله معقول أي عَقْل وعاقَلَه معقَلَه.
والعقل: التثبيت في الأمور. والقلْبُ العَقْلُ وسمى عاقلاٌ لأنه يمنع صاحبه من التورط في المهالك أي يحبسه وقيل هو التمييز الذي يتميز به الإنسان عن سائر المخلوقات ويُقَال لفلان قلب عقول أي فهم وعقل الشئ أي فهمه.
وأعْقَلت فلاتًا لقيته عاقلًا وتَعَقَل تكّلف العقل وتعاقَل أي أظهر إنه عاقِل فَهِم. وعقل الدواء بطنه أي أمسكه بعد استطلاقه. وعَقَله عن حاجته أي حبسه وعقل البعير يعقله عقلًا واعتقله: ثنى وظيفه مع ذراعه وشدهما وكذلك الناقة.
وفي الحديث: القرآن كالإبل المعقلة أي المشدودة بالعقال والتشديد فيه للتكثير.
العقال: الرباط الذي يُعْقَلْ به وجمعه عُقُلُ قال أبو سعيد ويقال عقل فلانُ فلانًا وإذا أقامه على إحدى رجيله وهو معقول منذ اليوم.
(1) سبق تخريجه ص 28 من هذا البحث