فهرس الكتاب

الصفحة 868 من 1119

قوله تعالى (أفلم يسيروا في الأرض) يعني كفار مكة فيشاهدوا هذه القرى ليتعظوا ويحذروا عقاب الله أن ينزل بهم كما نزل بمن قبلهم (فتكون لهم قلوب يعقلون بها) أضاف العقل إلي القلب لأنه محله كما أن السمع محله الأذن وقد قيل أن العقل محله الدماغ وروي أبي حنيفة وما أراها عنه صحيحة (فإنها لاتعمي الأبصار) قال أي فإن الأبصار لاتعمي أي أبصار العيون ثابتة لهم (ولكن تعمي القلوب التي في الصدور) أي عن درك الحق والاعتبار وقال قتادة: البصرالناظر جعل بلغة ومنفعة والبصر النافع في القلب وقال مجاهد: لكل عين أربع أعين يعني لكل إنسان أربع أعين عينان في راسة لدنياه وعينان في قلبه لآخرته فإن عميت عينا رأسه وأبصرت عينا قلبه فلن يضره عماه شيئًا وإن أبصرت عينا رأسه وعميت عينا قلبه فلن ينفعه نظره شيئًا وقال عبد الله بن جبير: نزلت هذه الآية في ابن أم مكتوم: يارسول الله فإن في هذه الدنيا أعمى أفأكون في الآخرة أعمى؟ والآية هي (ومن كان في هذه أعمي فهو في الآخرة أعمي) فنزات الآية {فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ} [1] أي من كان في هذه أعمى بقلبه عن الإسلام هو في الآخرة في النار. ويكفيني في هذا التفسير قول القرطبي أعلاه إن العقل محله القلب أما بقية التفسير فسيتضح تصحيحه لاحقًا.

كذلك أوضح الإمالم الغزالي كما ذكرنا سابقًا إن للقلب معنيان، الأول خاص بتلك أو ذلك اللحم الصنوبري الشكل المودع في الجانب الأيسر من الصدر في باطن تجويفه الدم ؤأما الثاني فهو لطيفة روحانية لها بهذا القلب الجسماني تعلق وتلك اللطيفة هي حقيقة الإنسان وهو بهذا المدرك العالم من الإنسان وهو المخاطب المعاتب العارف. وهنا أيضًا سأكتفي بالمعنى الثاني ولكن لاحقًا سوف يتضح ربطه مع المعنى الأول أ ى ما يربط الجانب الجسماني بالروحي وهذا الربط من أهداف البحث.

كما جاء في السنة الحديث الذي أشرنا إليه سابقًا (حدثنا قتيبة أخبرنا الليث عن خالد بن يزيد عن سعيد بن أبي هلال أن جابر بن عبد الله الأنصاري قال (خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يومًا فقال: إني رأيت في المنام كأن جبريل عند رأسي وميكائيل عند رجلي يقول أحدهما لصاحبه أضرب له مثلًا فقال: أسمع سمع أذنك وأعقل قلبك إنما مثلك ومثل أمتك كمثل ملك اتخذ دارًا ثم بنى فيها بيتًا ثم جعل فيها مائدة ثم بعث رسولًا يدعو الناس إلي طعامه فمنهم من أجاب الرسول ومنهم من تركه فالله هو الملك والدارهو الإسلام والبيت الجنة وأنت يامحمد رسولُ من أجابك دخل الإسلام ومن دخل الإسلام دخل الجنة

(1) سورة الحج آية: (46) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت