2 -لابد من وجود صلة بين القلب وهذه الأجهزة حتى يتكون لدينا ما يعرف بالمعرفة القلبية فمثلًا هناك معرفة سمعية قلبية قال تعالى {أَوَلَمْ يَهْدِ لِلَّذِينَ يَرِثُونَ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ أَهْلِهَا أَنْ لَوْ نَشَاءُ أَصَبْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَنَطْبَعُ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ} [1] أو بصرية قال تعالى {أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ} [2] ونلاحظ هنا في هذه الآية الأخيرة إن صفة السمع تابعة للأذن وليس للقلب في الآية السابقة وسنوضح لاحقا السبب بشئ من التفصيل ولكن هنا نقول باختصار أنه كما ذكرنا سابقًا إن صلة هذه الأجهزة من أذن وغيرها بالقلب تتوقف على حسب درجة دين العبد بحيث كلما زاد الإيمان زادت الصلة وكلما نقص الإيمان نقصت هذه الصلة حتى تصل إلي درجة الطبع أو الختم على القلب بمعنى فصله عن هذه الأجهزة من الناحية العلمية والعملية قال تعالى {خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} [3] .
إذن هذه هي المعرفة القلبية وهذه هي أجهزتها ومدى ارتباطها بالقلب بقي أن نعرف أين العقل من كل هذا وما هي وظيفته الخ.
أولًا بنفس الصورة التي ورد فيها ذكر هذه الأجهزة مع القلب في القرآن الكريم ورد أيضًا ذكر العقل مع القلب قال تعالى أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ [4] ومن الواضح من هذه الآية أمرين:-
1 -ربط العقل بالقلب
2 -ربط العقل بالقلب مضمنا مع الأجهزة أو الجوارح المرتبطة أيضًا بالقلب ولا يمكن أن يرد العقل مع هذه الأجهزة إلا إذا كاننت هناك صلة مما يدل على صلة الأجهزة بالعقل وصلتهم جميعًا أي الأجهزة والعقل والقلب.
وقد أورد القرطبي في شرح هذه الآية مايلي:
(1) سورة الأعراف آية: (100) .
(2) سورة الحج آية: (46) .
(3) سورة البقرة آية: (7)
(4) سورة الحج آية: (46) .