يَسْمَعُونَ فصلت/4 { )) فهذا النفي هو نفي لصفة السمع أو الأذن الواعية وحتى تتضح الصورة أكثر ربط القرآن إثبات السمع للمؤمن ونفيه للكافر مباشرة في قوله تعالى (وَمَا أَنتَ بِهَادِي الْعُمْيِ عَن ضَلَالَتِهِمْ إِن تُسْمِعُ إِلَّا مَن يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا فَهُم مُّسْلِمُونَ} الروم/53 ) أي لا تنحقق صفة السمع في القرآن إلا للمؤمن وهذا يدل على إن صفتي السمع والبصر في القرآن لا تشيران إلى جانب التغذية الجسدية فقط لأن الكافر يسمع بأذنه ولكنه يسمع فقط من جانب التغذية الجسدية وهو أيضًا يرى بعيني رأسه ولكن من جانب التغذية الجسدية فهو ليس بكفيف من هنا يمكن القول بأن القرآن يشير إلى الجانب الروحي والجسدي لتوضيح أثرهما على الأجهزة والآلية والمضمون للعقل القلبي
وبالرجوع للموضوع يكون سير المعلومات الخاص بجهازي الأذن والقلب هو خط أولي لسير المعلومات قبل خطها الثاني من القلب إلى الدماغ أي إن هذا الوعي أصبح حسب الشرح السابق يشمل الإتجاه من الأذن إلى القلب إلى الدماغ ولكننا ذكرنا في آلية العقل القلبي إن الآلية تشمل إتجاه عكسي من الدماغ إلى القلب فما الذي يحدث للوعي السابق الحديث عنه في مشوار الرجوع العكسي للمعلومات؟
هنا نشير إلى أن الهدف من الرجوع العكسي للمعلومات هو ممارسة القلب لمهمته الرائدة في قيادة كل الأمر داخل الجسم باعتباره المضغة التي إذا صلحت صلح كل الجسد وإذا فسدت فسد كل الجسد كما جاء في الحديث (حدثنا قتيبة بن سعد، حدثنا حماد بن زيد عن مجالد عن الشعبي عن النعمان بن بشير قال سمعت رسول الله صلي الله عليه وسلم يقول: الحلال بين والحرام بين وبينهما أمور مشتبهات لا يعلمها كثير من الناس فمن اتقي الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه ومن وقع في الشبهات كراع يرعي غنمه حول الحمي يوشك أن يواقعه ألا وإن لكل ملك حمي ألا وإن حمي الله في أرضه محارمه ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله إلا وهي القلب) [1] .
وعليه من ضمن مهام هذا القلب التأكد من ثيات المعلومات ونوعها ودرجة دبنها ودرجة إيمانها حتى ينعكس العمل إلى الجوارح من هذا القلب بعد كل هذا التأكد ويظهر لنا هذا التأكد أكثر إذا لاحظنا في الدورة الدموية ذهاب الدم غبر المؤكسد إلى الرئة للتأكسد ليكون صالحًا للعمل بالجوارح ولكنه بعد التأكسد لا يتجه للجوارح مباشرة بل يرجع للقلب في رحلة ذها وإياب ما بين الرئة والقلب شبيهة بالذهاب والإياب ما بين القلب والدماغ ولهذا السبب يكون رجوع المعلومات من الدماغ إلى القلب
هذا التأكد يسمى إدراك بمعنى اللحاق بالمعلومات داخل الدماغ قبل أن تنعكس إلى الجوارح للتأكد منها في القلب هذا الإدراك ورد في قوله تعالى (بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الْآخِرَةِ بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِّنْهَا بَلْ هُم مِّنْهَا
(1) الترمذي، أبواب البيوع، ما جاء في ترك الشبهات، حديث رقم (52) ، الجزء الثاني، ص 340