يتكون جهاز الأذن من قناة سمعية واحدة تمتد من الأذن الخارجية إلى القلب لذلك ظهر وصف هذه القناة في القرآن في توحد السمع وتعدد الأبصار قال تعالى: خَتَمَ اللّهُ عَلَى قُلُوبِهمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ عظِيمٌ البقرة/7 )
ثم ربط القرآن هذا السمع بالعقل في قوله تعالى (وقلوا لو كما مسمع أو نعقل ما كما في اأصحاب السعير وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ الملك/10 ) وسيظهر لاحقًا تفصيل أكثر عند الحديث عن علاقة السمع والبصر بالقلب ولكن هذا التوحد للقناة السمعية يشمل داخله تعدد لأجهزة السمع تتمثل في (الأذن الخارجية - القلب - والقلوب اتي تصل بين جهازي الأذن والقلب ويتم عبرها التغذية الجسدية والروحية كما سيتضح لاحقًا إذًا هو توحد في القناة وتعدد في الأجهزة المرتبطة بالقناة
وقد أوضح القرآن تعدد الأجهزة السمعية ممثلًا في لفظ الجمع للأذن وهو (آذان) كما في لفظ الجمع للقلب وهو (القلوب) ولفظ الجمع للبصر وهو (الأبصار) كما سيتضح لاحقًا وورد لفظ الآذان في قوله تعالى (وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِّنَ الْجِنِّ وَالإِنسِ لَهُمْ قُلٌ لاَّ يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لاَّ يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لاَّ يَسْمَعُونَ بِهَا أُوْلَئِكَ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُوْلَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ الأعراف/179 {) هذا من ناحية التركيب الهيكلي والوظيفي لحاسة السمع أما الجانب الروحي فيظهر في الفرق بين أجهزة الكافر وأجهزة المؤمن السمعية فالكافر يحمل فقط ظاهر القلب نتيجة القلب المغلق وعليه تمتد القناة السمعية عند الكافر من الأذن الخارجية إلى ظاهر القلب فقط وتسمى عند الكافر بوعي الأذن وليس الأذن الواعية ذلك إن وعي الأذن هو الذي يختص بجانب التغذية الجسدية لكل البشر والتي تكون السبب الرئيسي في أن يسمع كل البشر الإستماع إلى ما يدور داخل أنفسهم وما يعرف بالخواطر وحدبث النفس والوسوسة قال تعالى (مِن شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ} الناس/4 )
أما عند المؤمن فتحمل أجهزة السمع جانبي التغذية الجسدية والروحية لذلك تمتد القناة السمعية للمؤمن من الأذن الخارجية لتصل عبر القلوب إلى ظاهر وباطن القلب وتسمى عند المؤمن بالأذن الواعية وليس وعي الأذن أي عكس الكافر لأنها تسمع وتعي وتفهم في آن واحد ووصف القرآن هذه الأذن للمؤمن بالأذن الواعية في قوله تعالى (لِنَجْعَلَهَا لَكُمْ تَذْكِرَةً وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ الحاقة/12 ) بل وكل الفاظ السمع في القرآن يتوقف وصفها على مفهوم هذه الأذن الواعية للمؤمن أو معكوسها عند الكافر فإما أن تشير الآية للمؤمن فيشير فيها لفظ السمع إلى إثبات السمع أو وجود الأذن الواعية أوتشير الآية إلى الكافر فيكون فيها نفي صفة اسمع الذي الذي لا يعني الصمم الخاص بالخلل الجسدي الذي يعرفه أهل الطب بل يعني الخلل الخاص بالتغذية الروحية أو يعني إنه لا توجد هذه الأذن الوعية مثل قوله تعالى (بَشِيرًا وَنَذِيرًا فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ فَهُمْ لَا