فهرس الكتاب
وقطعها؛ والخرج يعلم أن اليسار لا تجزى عن اليمين، وقصد الإِباحة، ولم يتلفظ، فالمشهور: أنه لا يجب القصاص ولا الدية [1] ، نص عليه الشافعي [2] ، وتبعه جمهور الأصحاب [3] . وفي وجه [4] : يجب الضمان؛ لأنه لم يأذن لفظًا.
وأحتج الجمهور [5] : بأن الفعل يقوم مقام اللفظ، واستشهدوا بتقديم الطعام إِلى الضيف، وبأنه لو قال له: ناولني متاعك لألقيه في البحر. فناوله كان كما لو نطق بالأذن، حتى لا يجب الضمان إِذا ألقاه في البحر.
ومنها: لو قصد قطع يد الغير ظلمًا، فمكنه ذاك [6] منها [7] ، فهل يكون ذلك إِهدارًا؟
وجهان [8] ؛ أصحهما: لا؛ إِذ لم يوجد منه لفظ ولا فعل، فهو كما لو أتلف ماله وهو ساكت.
والثاني: نعم؛ لأنه سكت في موضع يحرم فيه السكوت، فدل على الرضا.
ومنها: إِذا قطع المقتص اليسار بدلًا عن اليمين في الصورة المتقدمة. وقال: قطعتها على ظن أنها تجزئ عن اليمين، فوجهان، أحدهما: لا تجزئ عن قصاص اليمين.
(1) أى: بقطع اليسار.
(2) في: الأم (6/ 60، 61) .
(3) ذكر ذلك النووى في: الروضة (9/ 234) .
(4) حكاه ابن القطان، انظر: الروضة (9/ 234) .
(5) حكى النووى احتجاج الجمهور، وذلك في: روضة الطالبين (23419) .
(6) الإشارة للغير.
هذا: ودخول (ال) على لفظ (غبر) خطأ لغوى.
(7) بأن لم يدفعه، وسكت حتى قطعها.
(8) ذكرهما النووى في: الروضة (9/ 235) .