لم يبق زمن يسع التطليق تحققنا اليأس، فوقع العلق في ذلك الزمن"."
قال:"ويجرى مثل هذا فيما إِذا قال: إِن لم أطلقك اليوم فأنت طالق اليوم. على ما حكاه الشيخ أبو حامد". وخالف ابن سريج، وقال:"لأنه لا يتحقق ما جعله شرطًا إِلا بمضي اليوم، وإذا مضى اليوم لم يبق وقت للوقوع، فلا يقع" [1] . قال الغزالي [2] :"وهذا يرد على قوله: إِن لم أطلقك فأنت طالق. فإِنا نتبين عند موته وقوع الطلاق في آخر العمر، والعمر في هذا المعنى كاليوم [3] ".
وهذا الخلاف يرجع إِلى قاعدة [4] :
وهي: أن الطلاق إِذا علق على فعل شيء في زمن، فهل الشرط في الحنث تحقق اليأس [5] من فعل المحلوف عليه، أو لابد مع ذلك من مضى الزمن الذى قيد الفعل به؟
وفيه خلاف جاء في صور:
(1) بحثت عن قول ابن سريج المتقدم في كتابه (الودائع) فلم أجد نصه، وأقرب شيء له هو قول ابن سريج: -"فإِن قال لها: إِن لم أطلقك اليوم فأنت طالق اليوم. فمضى اليوم المعين ولم يطلقها، فالجواب: أنها لا تطلق؛ لأنه شرط وقوع الطلاق بصفة، فانعدمت الصفة، [ف] لم يقع الطلاق". الودائع: ورقة (93/ ب) .
ولعل مراده بقوله: (بصفة) : أى حالة، وهي كون التطليق في اليوم الذى علق فيه.
(2) في: الوسيط، ج 3: ورقة (59/ ب) .
وقد قال قوله التالي بعد أن أشار إِلى قول ابن سريج المتقدم.
واعلم: أن نص بداية قرل الغزالي في الوسيط هو: -"وهذا يَرِدُ عليه قرله ... الخ".
(3) قال الغزالي بعد هذه الكلمة: -"إِذْ فيه يتحقق الطلاق والصفة جميعًا، ولا فرق بين المسألتين". الوسيط، ج 3: ورقة (59/ ب) .
(4) هذه القاعدة ذكرها العلائي في: المجموع المذهب: ورقة (108/ ب) .
(5) نهاية الورقة رقم (49) .