فهرس الكتاب
منها: إِذا حلف: ليشرين ماء هذه الأ داوة [1] غدًا، فتلف في يومه، فهل يحنث إِذا مضى من الغد وقت الإِمكان، أم لا يحنث حتى يمضي الغد، وجهان، أصحهما عند البغوى: الأول [2] . هذا إِذا قلنا: لا يحنث إِلا بعد مجئ الغد.
وفى وجه: أنه يحنث في الحال؛ لحصول اليأس من البر. وهذا [3] : إِذا قلنا: يحنث في هذه الصور. وإِلا فهو مخرج على قولي الإِكراه [4] .
وقال القاضي أبو حامد:"الأظهر: أنه لا يحنث، ويقال: إِنه المنصوص".
وتظهر فائدة الخلاف [5] إِذا قلنا بالحنث، في أنه يحنث في الحال أو بعد مجئ الغد: فيما إِذا كان يكفر بالصوم، فإِنه يجوز أن ينوى صوم الغد عن الكفارة إِذا قيل: إِنه يحنث في الحال، ولا يجوز إِذا قيل: يحنث بعد مجئ الغد؛ لأن التكفير بالصوم لا يقدم على الحنث [6] .
ومنها: إِذا قال لعبده: إِن لم أبعك اليوم فامرأتي طالق. ثم أعتقه، يقع عليها
(1) الأداوة: نوع من الأواني، وقد ذكر ابن منظور وصفها، فقال: -"الإِداوة، بالكسر: إِناء صغير من جلد يتخذ للماء"اللسان (14/ 25) .
(2) صحح البغوى ذلك في: التهذيب، جـ 4: ورقة (200 / أ) .
(3) قال العلائي بدل تلك الكلمة: (وذلك كله) . المجموع المذهب: ورقة (108 / ب) .
(4) ذكر ذلك الشيخ أبو إِسحاق في: المهذب (2/ 140) .
وقد قال الشربيني: -"حيث قالوا: قولي المكره، أرادوا به ما إذا حلف باختياره، ثم أكره على الحنث"مغني المحتاج (4/ 344) .
هذا: وقد ذكر الشيخ أبو إِسحاق قولي الإِكراه، فقال:"أحدهما: يحنث؛ لأنه فعل ما حلف عليه فحنث. والثاني: لا يحنث وهو الصحيح"المهذب (2/ 139) .
(5) ممن ذكر فائدة الخلاف التالية الشربيني في: مغني المحتاج (4/ 344) .
(6) ذكر النووى أن ذلك هو الصحيح المشهور، انظر: الروضة (11/ 17) .