فهرس الكتاب
وهذا الخلاف جار بطريق الأولى في نواب الحاكم؛ لأن القضاة [1] لا ينعزلون بموت الإِمام وانعزاله، ونواب الحاكم ينعزلون بذلك على أحد الوجهين.
وحكى المحاملي [2] الوجهين، في أنه هل للإِمام [3] أن يزوج بالولاية العامة؟ ثم قال:"الحاكم كالإِمام وحُكِيَ عن بعض الأصحاب: أن الصحيح في الإِمام: جواز ذلك له، وفي الحاكم: المنع؛ لأن منع الإِمام يؤدي إِلى امتناع حكام الأرض، بخلاف القاضي" [4] .
ثم اعترض المحاملي على ذلك بأنه:"إِذا امتنع على الإِمام التزويج في حالة إِحرامه؛ لم يلزم منه أن يمتنع خلفاؤه. لأنه لو مات لم ينعزلوا بموته". وهذا يقتضي: أن نواب الحاكم عنده [5] لا يزوجون في حال إِحرام مستنيبهم على القول: بأنهم ينعزلون بموته، وهو الأصح فحكمهم في ذلك حكم الوكيل. ولا يقدح في ذلك توقف انعزالهم على بلوغ الخبر بموته [6] وانعزاله، بخلاف الوكيل على الأصح؛ لأن ذلك لأجل الضرر الحاصل من تتبع الأحكام [7] ، وهذا مفقود في حال الإِحرام.
(1) وهم نواب الإِمام.
(2) ذكر العلائي: أن المحاملي حكى ذلك في كتاب له اسمه"المجموع".
(3) يعني: إِذا كان محرمًا.
(4) نقل الروياني قول بعض الأصحاب المتقدم، وغلطه بنحو ما اعترض به المحاملي. وذلك في: البحر، جـ 5: ورقة (121 / ب) .
(5) يعنى عند المحاملي.
(6) ورد في المجموع المذهب (أو) ، بدل (الواو) .
(7) قال العلائي بعد هذا:"التي حكموا بها بين العزل وبلوغ الخبر، بالنقض. وذلك مما يقع كثيرًا، ويعسر الاحتراز عنه"المجموع المذهب: ورقة (121/ أ) .
وقوله: (بالنقض) متعلق بقوله: (تتبع الأحكام) .