فهرس الكتاب

الصفحة 817 من 1662

وهذه تلتفت إلى قاعدة أخرى [1] : وهي أنه عليه الصلاة والسلام: إِذا فعل فعلًا لمعنى، ووجد ذلك المعنى في غيره فلا خلاف أن حكم ذلك الغير كحكمه، أخذا من قاعدة التأسي [2] . وإن لم يوجد في غيره، فهل يكون حكم غيره كحكمه؟ نظرًا إِلى مطلق التاسي. أم لا؟ لانتفاء المعنى.

فيه خلاف، قال: ابن أبي هريرة وجماعة يستحب. وقال أبو إِسحق المروزى: لا يستحب.

يظهر أثر الخلاف في مسألة الذهاب والرجوع [3] . فإن لم يُعلم معنى يقتضي ذلك، فلا خلاف [في] [4] الاستحباب [5] ، ولا يحمل على الجبلي؛ لتكرره. وإن رُجح معنى فمن وجد فيه ذلك المعنى، استحب في حقه. ومن لم يوجد فيه، ففيه وجهان، والأصح: الاستحباب.

ومثله: أنه عليه الصلاة والسلام كان يوفي دين من مات وعليه دين [6] ، وهل كان

(1) الكلام التالي بما فيه من تفصيل وأقوال للعلماء المذكورين موجود في المجموع (17/ 5، 18)

(2) ذكر الآمدى أن التأسي بالغير قد يكون في الفعل وقد يكون في الترك. ثم قال:"أما التأسي في الفعل، فهو: إِن تفعل مثل فعله، على وجهه، من أجل فعله"ثم شرح ذلك. الإحكام (1/ 245) . ثم قال:"وأما التاسي في الترك، فهو: ترك أحد الشخصين مثل ما ترك الآخر من الأفعال، على وجهه وصفته، من أجل أنه تَركْ". الإحكام (1/ 246) .

(3) الجملة المتقدمة لم يذكرها العلائي في المجموع المذهب.

(4) ما بين المعقوفتين لا يوجد في المخطوطة، ولكنه موجود في النسخة الأخرى: ورقة (77 / ب) . وبه يستقيم الكلام.

(5) ذكر ذلك النووى في: المجموع (5/ 17) .

(6) هذا ثابت في صحيح البخارى ومسلم من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه-: =

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت