بَيْنَهُمْ [الشورى: 38] .
{وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ} [آل عمران: 159] .
أقول: فَهُمٌ خاص لهذه النصوص، وإن كان هذا الفهم الخاص هو شيء واضح جدًا لا يتحمل سواه أو غيره، قال الله عز وجل في القرآن مخاطبًا نبيه عليه السلام: {وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ} [آل عمران: 159] .
نعلم نحن بالضرورة أنه لا يعني عامة المسلمين رجالًا ونساءً عالمهم وجاهلهم، من كان يلوذ به، ويخالطه ويجالسه، ومن كان لا يراه إلا في السنة مرة، أو في العمر مرة لا يعني ربنا عز وجل بهذه الآية مثل هذا المعنى الواسع الشامل لهذه الأنواع، وهذه الأجناس.
إذًا: من هم الذين أمر عليه الصلاة والسلام باستشارتهم؟ هم الذين يُعْرَفون عند فقهاء المسلمين بأهل الحل والعقد، يعني: أهل العلم أهل الاختصاص، ومن مزايا هؤلاء بعد الإيمان الصلاح، ثم أن يكونوا قد أعطوا مزايا يتفوقون بها على عامة الناس من جهة، ويستفيد المستشير لهم من مزاياهم من جهة أخرى.
هذا النظام الإسلامي في الشورى هو غير النظام البرلماني الصورة واضحة جدًا جدًا، ولذلك فسيكون في البرلمان الصالح والطالح المؤمن والكافر، هذا من جهة ومن جهة أخرى سيحاول المسلمون من الكفار أو المسلمون غير الصالحين سيحاولون بشتى الطرق، وهذا أمر واقع ما له من دافع، مش خيال واقع بتكثير أصواتهم بتكثير سوادهم في البرلمان بشراء الأصوات أي: شراء الضمائر، ومن كان مسلمًا لا يفعل ذلك.
وعلى هذا ستكون العاقبة أنه لا ينجح في البرلمان هذا إلا من ليسوا صالحين، وهذا إن نجح منهم فسيكون الناجحون قليلين جدًا، وحين ذاك فلا يكون لهم