الملقي: شيخنا أحد الإخوة يسأل عن حديث اللعن، طالما يعني ... هل يعني هو على وجه الخصوص، أم على وجه العموم، يعني العنوهن، يعني امرأة بعينها بالعموم مباشرة أم بالخفاء؟
الشيخ: الجواب: أولًا: بصورة عامة ليس النهي عن اللعن بصورة عامة، فيجوز لعن أشخاص معينين، سواء كانوا نساءً أو رجالًا، فنحن نذكر دائمًا جوابًا عن مثل هذا السؤال، لعن الرسول عليه السلام لرعل وذكوان من القبائل العربية الذين كانوا قتلوا ظلمًا وبغيًا وعدوانًا سبعين صحابيًا من قراء النبي - صلى الله عليه وآله وسلم -، وحزن عليهم حزنًا شديدًا، وقنت عليهم في الصلوات الخمس يدعو ويلعنهم، حتى أنزل الله عز وجل قوله في القرآن: {لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ} [آل عمران: 128] ، فلما نزلت هذه الآية ترك الدعاء عليهم، ثم تبين فيما بعد أنه كان قد سبق في علم الله عز وجل أن هؤلاء القتلة الذين لعنهم الرسول عليه السلام في الصلاة سبق في علم الله عز وجل أنهم سيعودون ويتوبون إلى الله ويدخلون في الإسلام، لذلك جاء في الآية: {أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ} [آل عمران: 128] ، فتحقق أنهم تابوا فتاب الله عليهم، فإذًا دعاء الرسول عليهم باللعن هو دليل لبيان جواز اللعن لأشخاص بأعيانهم، ولا يعترض بأن الرسول في النهاية ترك اللعن، لعنه إياهم؛ لأن السبب أن الله أنزل عليه هذه الآية، وأنهم عادوا إلى الله عز وجل تائبين.
هذا أصل في الصحيحين يؤكده نصوص أخرى من أوضحها غير حديث: