مداخلة: أي المذاهب أفضل وأوصل لطلب العلم ...
الشيخ: الشافعي وأحمد، لأنهما أقرب إلى السنة بكثير، أما أحمد لأنه أوسع اطلاعًا من كل الأئمة، وهذه حقيقة يعرفها كل من درس السنة، والشافعي مع أنه ملم بقسم كبير من السنة فهو أقوى من الإمام أحمد في معرفة اللغة العربية وآدابها، ثم بأصول الفقه وهو أول من وضع كتابًا في الأصول، وهو الكتاب المعروف باسم الرسالة، ولذلك يستعين طالب العلم بفقه هذا وحديث ذاك، فيجمع الخيرين من الرجلين، وقد ثبت عن الإمام الشافعي رحمه الله وهذا من إنصاف الأئمة وفضلهم وخوفهم من ربهم، قال: يا أحمد! أنت أعلم بالحديث مني، فإذا جاءك الحديث صحيح فأعلمني به، سواء كان حجازيًا أو شاميًا أو مصريًا، ولعله ذكر بلادًا أخرى، وفي هذا نكتة أو إشارة ناعمة للإمام الشافعي إلى عدم تقليده لإمامه مالك إمام دار الهجرة، مالك كان يقدم الأحاديث الحجازية على كل أحاديث البلاد الأخرى، وله وجهة نظر في ذلك، على اعتبار أنه كان مقر نخبة الصحابة، حيث كان هناك الرسول عليه الصلاة والسلام في المدينة، واستقر فيها كبار الصحابة، ومات من مات منهم فيها، أبو بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم، لكن معلوم تاريخيًا أن كثيرًا من الصحابة رحلوا إلى البلاد الأخرى، ونقلوا معهم ما كان