فالأمرُ -إذًا- كما قال الله تعالى: {وكذلك جعلناكم أمةً وسطًا} [البقرة: 14] ؛ ففقه الواقع بمعناه الشرعي الصحيح هو واجبٌ بلا شك، ولكن وجوبا كفائيًا؛ إذا قام به بعض العلماء سقط عن سائر العلماء، فضلًا عن طلاب العلم، فضلًا عن عامة المسلمين!
فلذلك يجب الاعتدالُ بدعوة المسلمين إلى معرفة «فقه الواقع» ، وعدم إغراقهم بأخبار السياسة، وتحليلات مفكري الغرب، وإنما الواجب -دائمًا وأبدًا- الدندنة حول تصفية الإسلام مما علق به من شوائب، ثم تربية المسلمين -جماعات وأفرادًا- على هذا الإسلام المصفى، وربطهم بمنهج الدعوة الأصيل: الكتاب والسنة بفهم سلف الأمة.
ومن الواجب على العلماء -أيضًا- وعلى مختلف اختصاصاتهم -فضلًا عن بقية الأمة- أن يكونوا ممتثلين قول نبيهم - صلى الله عليه وآله وسلم: «مثل المؤمنين في توادهم وتراحُمهم كمثل الجسد الواحد. . .» .
ولا يتحقق هذاالمثل النبوي العظيم بمعناه الرائع الجميل إلا بتعاون العلماء مع أفراد المجتمع، تعليمًا وتعلمًا، دعوةً وتطبيقًا.
فيتعاون -إذًا- من عرفوا فقه الشرع- بأدلته وأحكامه- مع من عرفوا فقه الواقع -بصورته الصحيحة التطبيقية لا النظرية-؛ فأولئك يمدون هؤلاء بما