فكلامُهُم المشار إليه كله كأنه يوجب على علماء الكتاب والسنة أن يكونوا -أيضا- عارفين بالاقتصاد والاجتماع والسياسة والنظم العسكرية وطرق استعمال الأسلحة الحديثة، ونحو هذا وذاك! !
ولست أظن أن هناك أنسانا عاقلًا يتصور اجتماع هذه العلوم والمعارف كلها في صدر إنسان، مهما كان عالما أو (كاملا) !
وقد سمعنا أيضا عن أناس يقولون: «ما يهمنا نحن أن نعرف هذا الواقع» فهذا -إن وقع- خطا أيضًا.
فالعدل أن يقال: لا بدَّ لِكُلِّ علمٍ من العلوم أن يكون هناك عارفون به متخصصون فيه، يتعاونون فيما بينهم تعاونًا إسلاميًا أخويًا صادقًا، لا حزبية فيه ولا عصبية؛ ليحققوا مصلحة الأمة الإسلامية، وإقامة ما ينشدُهُ كل مسلم من إيجاد المجتمع الإسلامي، وتطبيق شرع الله في أرضه.
فكلُّ تلك العلوم واجبةٌ وجوبًا كفائيًا على مجموع علماء المسلمين، وليس من الواجب في شيءٍ أن يجمعها فرد واحدٌ، فضلا عن استحالة ذلك واقعًا!
فمثلًا: لا يجوز للطبيب أن يسوَّغَ -أحيانًا- القيام بعملية جراحية معينة إلا إذا استعان برأي العالم الفقيه بكتاب الله سبحانه، وبسنة رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - وعلى منهج السلف الصالح؛ إذ من الصعب -إن لم نقل: من المستحيل- أن يكون