فهرس الكتاب

الصفحة 4082 من 5605

الدعوة عن طريق إرضاء المدعوين

بعادات اعتادوها

الشيخ: خير الهدى هدى محمد - صلى الله عليه وآله وسلم -، رسول الله لم يدع قومه إلى الإسلام بطريق إرضائهم ببعض العادات التي اعتادوها، وإنما دعاهم إلى التوحيد مباشرة، ومن الخطأ الفاحش جدًا أن يبدأ الداعية بالتوافه من الأمور، بل وبالمستحبات من الأمور، بل ومن فرائض من الأمور، وهو يعلم أن هؤلاء المدعوين هم أبعد ما يكون عن فهمهم لقوله تعالى: {فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ} [محمد: 19] ، فنحن نعتقد أو ندعي أن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - هو أسوتنا وهو قدوتنا في كل شيء، فينبغي أن تقتدي به عليه الصلاة والسلام دعوة وأسلوبًا في الدعوة، ولا ينبغي أن نأتي بأسلوب نحن من عندنا لنرضي الناس الذين حولنا، مثلًا: الرسول - صلى الله عليه وآله وسلم - لم يدع في أول دعوته لم يدع لصالح الفقراء والمساكين الأغنياء بأن يعطوا من أموالهم للفقراء مع أنهم كانوا مستبدين بأموالهم ومبذرين فيها، وكان هناك فقراء ومساكين، فلم يهتم الرسول عليه السلام بجمع قلوب الناس والفقراء والمساكين، وهم عادة هم الأكثرون لكي يجلب القلوب إليه، وإنما دعاهم جميعًا فقراء وأغنياء، أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت، فهذا الأسلوب الذي أشرت إليه ونحوه، هذا ليس من أسلوب الأنبياء والرسل، نحن نعلم جميعًا أن كل الرسل كانت أول كلمة تصدر منهم لأقوامهم: {إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ} [الأنبياء: 98] .. {أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ} [النحل: 36] .. وهكذا.

لذلك فالشباب المسلم اليوم يدع طريقة الأنبياء والرسل في الدعوة، ويخترع أسلوبًا من عنده، وهذا لا يليق بالداعية أبدًا.

(الهدى والنور / 93/ 58: 27: .. )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت