فهرس الكتاب

الصفحة 1755 من 5605

وقوله - صلى الله عليه وآله وسلم: «وتركتم الجهاد» ؛ هو ثمرة الخلود إلى الدنيا، كما في قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا ما لكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله اثاقلتم إلى الأرض أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة فما متاع الحياة الدنيا في الآخرة إلا قليل} [التوبة: 3] .

وقوله - صلى الله عليه وآله وسلم: «. . .سَلَّطَ الله عليكم ذُلًا لا ينزعه عنكم حتى ترجعوا إلى دينكم» ؛ فيه إشارة صريحةٌ إلى أن الدين الذي يجب الرجوع إليه: هو الذي ذكره الله عز وجل في أكثر من آية كريمة، كمثل قوله تعالى: {إن الدين عند الله الإسلام} [آل عمران: 19] .وقوله سبحانه: {اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضت لكم الإسلام دينا} [آل عمران: 1] .

وفي تعليق الإمام مالك المشهور على هذه الآية ما يبين المراد، حيث قال -رحمه الله-: «وما لم يكن يومئذ دينًا؛ فلا يكون اليوم دينًا، ولا يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها» .

وأما هؤلاء الدعاة الذين يدندنون اليوم حول «فقه الواقع» ، ويفخمون أمره، ويرفعون شأنه -وهذا حق في الأصل- فإنهم يغالون فيه؛ حيث يَفهمون ويُفهِّمون- ربما من غير قصد -أنه يجب على كل عالم- بل على كل طالب علم- أن يكون عارفًا بهذا الفقه! !

مع أن كثيرًا من هؤلاء الدعاة؛ يعلمون جيدًا أن هذا الدين الذي ارتضاه ربنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت