فهرس الكتاب

الصفحة 4083 من 5605

المداراة والمداهنة

في الدعوة إلى الله

مداخلة: يسأل السائل: ما الفرق بين المداراة والمداهنة؟ وما هو الحكم الشرعي لكل منهما؟

الشيخ: الفرق معروف ومعلوم لدى العلماء. المداهنة: أن تخالف الدين في سبيل المداراة، والمداراة ليس فيها مخالفة في الدين، وإنما هو التلطف بالكلام أولًا، ثم تحاشي مصادمة الظالم ومواجهته إذا كان يترتب من وراء ذلك مفسدة. فهذا هو الفرق بين المداهنة والمداراة.

المداهنة تتطلب مخالفة الشريعة، وهذا لا يجوز. المداراة وإنما هو أن يضع كل شيء في محله دون مخالفة للشريعة. مثلًا: مشهور على ألسنة الناس وكثيرًا ما يسألونني عنه، يقولون: إن الرسول قال: «إنا لنبش في وجوه أقوام وإن قلوبنا لتلعنهم» .

فنجيب بأن هذا لا يصح نسبته إلى النبي - صلى الله عليه وآله وسلم -، وإنما يروى نحوه عن بعض الصحابة لعله أبو الدرداء، ولكن قريب منه ما رواه الإمام البخاري في صحيحه من حديث عائشة رضي الله عنها: «أن رجلًا استأذن على النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - فقال عليه الصلاة والسلام: ائذنوا له، بئس أخو العشيرة هو» .

دخل الرجل وجلس عند النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - وهش إليه وبش، فلما خرج وكانت السيدة عائشة رضي الله عنها الكيسة الذكية المؤمنة تراقب أول القصة وآخرها، لما خرجت قالت: «يا رسول الله، لما استأذن في الدخول قلت: ائذنوا له بئس أخو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت