ولذلك هنا لابد من لفت النظر إلى حقيقة طالما أصبحت اليوم تتكرر ألفاظها وتخفى حقائقها، وهي أن من موضة العصر الحاضر اليوم أن كل حزب صار ينتمي إلى الكتاب والسنة، بعد أن لم يكن للكتاب والسنة ذكر على ألسنتهم قبل نحو ربع قرن من الزمان، ولكن بفضل الله ورحمته، لما بدأت دعوة الكتاب والسنة تعلو على كل الدعوات وأصبحت لها الهيمنة والسيطرة على كل الدعوات صار من مصلحة الدعوات الأخرى أن يتبنوا الانتسابة إلى الكتاب والسنة، ولكن شتان بين من ينتسب إلى الكتاب والسنة إسمًا، وبين من ينتسب إليها إسمًا وفعلًا، ولذلك فلا ينبغي لنا أن نظن أن كل من كان يدعو أو يقول نحن على الكتاب والسنة إنهم كذلك على الكتاب والسنة، وإنما علينا أن نقارن بين القول وبين الفعل، فمن كان فعله يصدق قوله فنحن نكون معه ليس حزبًا، وإنما جماعةً واتباعًا للحديث السابق: قالوا من هي؟ -أي الفرقة الناجية- قال: «الجماعة» وفي الرواية الأولى أو الأخرى: «هي
التي على ما أنا عليه وأصحابي»، فمن كان فعله يطابق قوله كنّا معه وكنا جماعة واحدة، وليس فرقًا وأحزابًا، كل حزبٍ بما لديهم فرحون.
هذه الملاحظة يجب أن نلاحظها لأننا نسمع اليوم دعوات كثيرة بينها إختلاف كبير جدًا ومع ذلك فكل منهم يدعي أنه على الكتاب والسنة، وكما قيل قديمًا:
وكلٌ يدعي وصلًا بليلى ... وليلى لا تقر لهم بذاك
وربنا عز وجل يقول في الكتاب الكريم كما هو معلوم: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ، كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ} [2 - 3: الصف] ، تجد مثلًا على سبيل المثال، تجد كثيرا من الناس يقولون: نحن على الكتاب والسنة، ونحن على منهج السلف الصالح، لكنك إذا نظرت إلى مظهرهم رأيت