فهرس الكتاب

الصفحة 1453 من 5605

العلم الذين كانوا معنا على الخط، شغلوا بالجمعيات الخيرية، وهذا سببه سياسيًا محضًا؛ لأنه يراد أولًا اكتساب القلوب لأن الأمر كما قيل قديمًا:

أحسن إلى الناس تستعبد قلوبهم ... فطالما استعبد الإنسان إحسان

هذه الجمعيات الخيرية تكسب قلوب الجماهير وما وراء ذلك ثواب الله في الآخرة، ليت الأمر كان كذلك، لا المقصود الاستكثار من الأصوات حينما يأتي وقت الانتخابات، هذا هو طريق الذين يعملون في التحزب والتكتل الحزبي، ليتوصلوا إلى الحكم بطريق البرلمانات التي ليست من الإسلام إطلاقًا؛ لأن طريق الانتخابات كما تعلمون جميعًا يرشح المسلم نفسه كما يرشح الكافر، ثم لا فرق في نظام الانتخابات بين المسلم الصالح والطالح، بل لا فرق بين المسلم الصالح والكافر، فالذي يأخذ أصواتًا أكثر هو الذي ينجح ويصبح نائبًا في البرلمانات، شغل أفراد من طلاب العلم بمثل هذه الأمور التي تكسب قلوب الناس بتوزيع الأموال ... [شغلهم عن] العلم الذي كانوا ماضين فيه، وهذا مع الأسف له وجود في كثير من البلاد، حينما دخل التكتل الحزبي وفرق ليس المسلمين كلهم، فهم متفرقون من قبل، كما تعلمون من حديث الفرق، وإنما التحزب فرق الجماعة الواحدة؛ بسبب أنهم تركوا الاعتصام بالكتاب والسنة، وانشغلوا بتنظيمات فرقة جماعة المسلمين، وصاروا شيعًا كقوله تعالى: {مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ * مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ} [الروم: 31 - 32] ، فأنا اسأل الله تبارك وتعالى أن يظل إخواننا الذين عرفوا طريق السير على الكتاب والسنة حتى آخر رمق من حياتهم، حتى نلقى الله عز وجل وهو راض عنا، إن شاء الله تعالى.

(الهدى والنور / 396/ 39: 38: 00)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت