الصالح، لكن بعضهم كَذَّاب يتخذ ذلك وسيلة لتكثير الناس، بعضهم صادق لكن لا يفهم ما هو مذهب السلف.
إذًا: {إِنْ تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ} [محمد: 7] يدخل فيها بعلم ليس بجهل، وهو علم الكتاب والسنة، ولكن ليس فقط الكتاب والسنة وإنما على منهج السلف الصالح، ثم علم بدون عمل أم مع العمل؟
السائل: مع العمل.
الشيخ: أين هذا العمل؟ لذلك أنا تعجبني بهذا الزمن كلمة أُرَدِّدها دائمًا، لأنها من الحكم النادرة في العصر الحاضر، ومن عجائب الأمور أنها صدرت من رئيس جماعة .. كفروا بها عمليًا، بل وبكلامهم؛ لأنه تسمعوها مني ما تسمعوها منهم، قال: أقيموا دولة الإسلام في قلوبكم تقم لكم على أرضكم. ما يكرروها ولا يسمعوها إطلاقًا، ولا يسمعوها للناس إطلاقًا؛ لماذا؟ لأنهم مخالفين للحكمة هذه، فهم يصيحون ولا يعملون، يجهلون ولا يعلمون، ولذلك فلن تقوم قائمة الإسلام إلا بكلمتين أرددهما أنا دائمًا: تصفية وتربية. إذا تحققت التصفية والتربية سيكون التكتل الإسلامي كما يقولون نتيجة طبيعية.
الرسول ما يعرف شيء اسمه تكتل وتحزب، لكن يعرف أن الله أمره أن يدعو الناس إلى كلمة سواء: {قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ} [آل عمران: 64] ، وانطلقت الدعوة من كلمة التوحيد حتى بدأت المعركة بعد سنين عشر وأكثر بين الإسلام وبين الكفر، هذه سنة الله في خلقه، أما استباق النتائج كما يفعل اليوم الجماعات فهذه ستكون النتيجة كما جاء أيضًا في بعض الحكم القديمة: من استعجل الشيء قبل أوانه ابتلي بحرمانه.
(الهدى والنور / 453/ 35: 45: 00)