أيضًا حديث العرباض بن سارية الذي فيه قال عليه السلام: «فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي عضوا عليها بالنواجذ» فهذا الحديث كذاك الحديث، كما أن الرسول عليه السلام لم يقل في الحديث الأول كعلامة مميزة للفرقة الناجية: «ما أنا عليه» فقط بل أضاف إلى ذلك: «وأصحابي» كذلك هنا نجد النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - يضيف إلى سنته سنة الخلفاء الراشدين.
فإذًا: نحن نعتمد في هذه الإضافة على حديثين اثنين، وليس هذا فقط فهناك أشياء وأشياء أخرى وأهمها تلك الآية الصريحة في القرآن الكريم، قال عز وجل: {وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا} [النساء: 115] فقوله عز وجل في هذه الآية: {وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ} [النساء: 115] هذه تلتقي تمامًا بل لعل الصواب أن نقول العكس: الحديثان المذكوران آنفًا يلتقيان مع قوله عز وجل: {سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ} [النساء: 115] فسبيل المؤمنين هنا مما لا شك ولا ريب فيه أنه ليس المقصود بالمؤمنين في هذه الآية هم: الخلف وإنما المقصود بهم: السلف الصالح.
حينئذٍ إذا قلنا مذهب السلف الصالح فما هو الانتساب إلى هذا المذهب لغةً؟ ليس هو إلا سلفي، هذه النسبة إذًا أنا في اعتقادي لا يستطيع أن يتبرأ منها من كان معنا على المنهج المذكور آنفًا الكتاب والسنة وما كان عليه السلف الصالح.
أنا ذكرت مرةً المحاورة التي جرت بيني وبين شخص قد يمثل تلك الفكرة التي أنت حكيتها آنفًا، ولذلك أحببت أن ألفت نظره إلى خطأ استنكاره وإن كنت لم أسمع منه استنكارًا صريحًا لكني شعرت بذلك فقلت له: لو قال لك قائل وسألك سائل: ما مذهبك؟ قال أقول: مسلم، قلت له: هذا لا يكفي؛ لأنه سيقول