شرعت في دين الإسلام لحكم بالغة لا يعرفوا لها أثرًا أولئك الكفار ذلك لأنهم حرموا من نعمة الإسلام، ولذلك فهم دائمًا وأبدًا يبتدعون اجتماعات واصطلاحات وتعريفات لأنهم يشعرون بالنقص الذي يعيشونه ويحيونه دائمًا وأبدًا، فيأتي بعض المسلمين الذين أولًا: لا يهتمون بخطورة الإحداث في الدين، وذلك ناتج من جهلهم بعظمة هذا الدين وإغناؤه للمسلمين عن كل هذه المحدثات التي يتلقاها بعض المسلمين من هؤلاء الجاهلين بالشرع فيظنون أنهم بذلك يحسنون الصنع، ولو أنهم عرفوا هذه التشريعات وجمعوها في أذهانهم وتصوروا عظمة فوائدها في مجتمعاتهم لأغناهم ذلك عن كل ما قد يستحسنه أحدهم من ما يبتدعه أولئك الفقهاء في التشريع.
فليس لمثل هذا التعارف في الإسلام أثر مطلقًا، نعم. هناك تعارف خاص ومصغر جدًا وعملي بينما التعارف الذي يجري ونتحدث عنه آنفًا بأنه غير مشروع في كثير من الأحيان إن كان ممكنًا ففيه التكلف ظاهر جدًا، وفي أحيان أخرى كمثل هذا المجتمع المبارك الآن يكاد أن يكون التعارف فيه أمر مستحيلًا، فهناك تعارف خاص كما قلت آنفًا وهو أن المسلم إذا أحب رجلًا مسلمًا فيسن في حقه أن يخبره بأنه يحبه لله تبارك وتعالى، وبالمقابل يستحب لهذا المحبوب في الله أن يخاطب حبيبه بقوله: أحبك الله الذي أحببتني له.
وهناك روايات معروفة في كتب السنة لا يحضرني الآن مرتبة ثبوتها، ولكنها تنص على أنه ينبغي لكل من هذين المتحابين في الله أن يتعارفا باسميهما أيضًا، فإن ذلك مما يساعد أحدهما على الآخر أن يهتم بشؤون