أثنيت عليه بتعاونهم بعضهم مع بعض ليس عندهم شيء يشغلهم عن ذلك فهذا هو شغلهم, شأنهم كشأن النصارى ليس عندهم هم إلا بالتفكير الذي يوافق هوى الناس وهوى المدعوين.
كذلك هؤلاء الناس المنظمين فهم متوجهون إلى هذا العمل ولا عمل آخر لديهم يشغلهم عنه, والعكس تمامًا، السلفيون يشغلهم شغل عظيم جدًا وهو اهتمامهم بفهمهم أولًا الإسلام فهمًا صحيحًا، وعلى منهج الكتاب والسنة والسلف الصالح, ثم أن يعنى كل فرد منهم بتطبيق هذا الذي يتعلمه على نفسه، على زوجه، على ولده، هذا الاهتمام يشغلهم عن القيام ببعض الواجبات الأخرى، ذلك لأن طاقة النفوس البشرية محدودة كما لا يخفى على الجميع، فبقدر ما يهتم الإنسان في جانب، يقصر في جانب آخر, فإن كان هذا التقصير في الجانب الآخر هو وإن كان واجبًا ولكنه دونه الاهتمام بالأمر الأول، فإن لمناهم نلومهم بقدر.
أما أولئك فاللوم عليهم أكبر؛ لأنهم لا يعنون بهذا الأمر الأوجب، وإنما يعنون بما تعتني به النصارى، الكفار المشركون فهم عندهم تنظيم بهذا المعنى، أدق بكثير من تنظيمات الجماعات الإسلامية الأخرى, صحيح أنه على السلفيين أن يأخذوا الإسلام كلًا لا يتجزأ وهذه من دعوتنا كفكر ولكن هل من المستطاع أن يعمل العالم مثلًا المسلم في كل جوانب الحياة لا يمكنه أن يقوم بذلك لا يستطيع أن يكون العالم متخصصًا في علم التفسير، متخصصًا في علم الحديث، متخصصًا في الفقه المقارن، متخصصًا في اللغة