فهرس الكتاب
المهم كنا نحن على ضعفنا نحاول أن نطور المسجد إلى مسجد سلفي، وأثرنا موضوع الأذان العثماني هذا، وجرى نقاش بيني وبين مصطفى الزرقا نفسه، فاحتج هو بما تنقله أنت الآن عن بعض الدكاترة، فقلت له يا أستاذ أذانكم هذا ليس عثمانيًا، إذا أردت أن تحتج بالأذان العثماني أنا أوافقك الآن، لكن بشرط أن يكون عثمانيًا، أي: مطابقًا للأذان العثماني، كيف ذلك؟
قلت الأذان العثماني لم يكن بين يدي الخطيب وفي المسجد، وإنما كان على الزوراء، على مكان سوق يجتمع فيه التجار فلا يكادون يسمعون الأذان الذي يؤذن به في المسجد النبوي، وبخاصة لم تكن يومئذ هذه الوسائل مقربة للصوت من بعيد، فهو لم يبتدع وحاشاه، وإنما هذا انطلاق مما تعارف عليه علماء المسلمين أو على الأقل بعضهم فيما بعد مما يسمونه بالمصالح المرسلة، فهو حقق مصلحة مرسلة بوضع أذان في الزوراء، لكي يتنبه أهل السوق إلى أن الصلاة قد حضرت فيستجيبون لنادي الله، فأنت إذا أردت يا أستاذ مصطفى أن تحتج بأذان عثمان فانقل أذانك هذا إلى باب المسجد، المسجد في ساحة كبيرة جدًا، والطريق العام بعيد عن المسجد، فاسحب خط من مكبر الصوت الذي يؤذن أذانًا واحدًا هو الأذان النبوي، وضع مكبر الصوت هناك؛ بحيث أن المارة يسمعون الأذان ويستجيبون، إذا فعلت ذلك يكون قد تمسكت بالقاعدة وهو يدعي أنه فقيه، لكن أنا أعرف فقهه فقه تقليدي، ليس فقهًا مستنبطًا من الكتاب والسنة وإلا لما احتج بفعل عثمان بن عفان، وبهذا كنت وضحت له عثمان وضع أذانًا ثانيًا في مكان بعيد، وأنت إذا