فهرس الكتاب
عمومًا أن يدركوا هذه الحقيقة ويتعاملوا معها تحقيقًا لمفهوم لا إله إلا الله والتزامًا بمنهج الكتاب والسنة واستبانة لسبيل المجرمين.
الشيخ: أنا أرى أن ذكر طلاب العلم في هذه الجملة فيها مبالغة، أقترح حذف طلاب؛ لأن هذا العلم أو هذا الفقه المسمى بفقه الواقع هو من المتفق عليه أنه من الفروض الكفائية، وإذا الأمر كذلك فلا ينبغي أولًا أن نكلف طلاب العلم بأن يشغلوا أنفسهم به علمًا أنهم بعد لم يتضلعوا بالفقه الأول والأهم ألا وهو فقه الكتاب والسنة.
فلذلك أقول أن ذكر طلاب العلم في هذا السياق هو مما لا يحسن ذكره، بل لا أستحسن توجيه هذه النصيحة إلى عامة العلماء، وإنما إلى بعضهم ممن أولًا يساعدهم ظرفهم ووقتهم وثانيًا عندهم شيء من الاستعداد النفسي للاطلاع على ما يجري في واقع العالم اليوم، فهذا أولًا.
وثانيًا: لا أرى من السياسية الشرعية إشغال أمثال طلاب العلم بمثل هذه الفروض الكفائية، وقد ضربت مثلًا آنفًا وقلت بأنه ستسمع شيئًا عجبًا وهو الذي سماه بعضهم بفقه التوراة والإنجيل، ونحن نعلم أن الأصل بالنسبة لعامة المسلمين أن لا يدرس التوراة والإنجيل كما جاء ذلك في حديث جابر بن عبد الله الأنصاري الذي فيه أن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - رأى ذات يوم في يد عمر بن الخطاب رضي الله عنه صحيفة فسأله عنها، فقال هذه صحيفة كتبها لي رجل من اليهود من التوراة، فقال له عليه الصلاة والسلام: «أمتهوكون أنتم كما تهوكت اليهود والنصارى، والذي نفس محمد بيده لو كان موسى حيًا لما وسعه إلا اتباعي» .