كذلك؛ وهي مخالفة لما رواه الثقات عن الإمام مالك أن الحق واحد لا يتعدد؛ كما سبق بيانه؟ ! وعلى هذا كل الأئمة من الصحابة، والتابعين، والأئمة الأربعة المجتهدين وغيرهم.
قال ابن عبد البر (2/ 88) :
«ولو كان الصواب في وجهين متدافعين؛ ما خطأ السلف بعضهم بعضًا في اجتهادهم، وقضائهم، وفتواهم، والنظر يأبى أن يكون الشي وضده صوابًا كله، ولقد أحسن من قال:
إثبات ضدين معًا في حال ... أقبح ما يأتي من المحال
فإن قيل: إذا ثبت أن هذه الرواية باطلة عن الإمام؛ فلماذا أبى الإمام على المنصور أن يجمع الناس على كتابه «الموطأ» ، ولم يجبه إلى ذلك؟
فأقول: أحسن ما وقفت عليه من الرواية ما ذكره الحافظ ابن كثير في «شرح اختصار علوم الحديث» (ص 31) ، وهو أن الإمام مالكًا قال:
«إن الناس قد جمعوا واطلعوا على أشياء لم نطلع عليها» .
وذلك من تمام علمه وإنصافه؛ كما قال ابن كثير رحمه الله تعالى.
فثبت أن الخلاف شر كله، وليس رحمة، ولكن منه ما يؤاخذ عليه الإنسان؛ كخلاف المتعصبة للمذاهب، ومنه ما لا يؤاخذ عليه؛ كخلاف الصحابة ومن تابعهم من الأئمة؛ حشرنا الله في زمرتهم ووفقنا لاتباعهم.
وخلاصته: