فهرس الكتاب

الصفحة 1935 من 5605

يقول: إمامي الله يرضى عليه، والشافعي سيقول: إمامي الله يرضى عنه، ونحن نقول: رضي الله عن الجميع، لكن لا يمكننا أن نتبع الجميع، فإذًا: الدعاة إلى التمسك بالمذهب لا أحد يستطيع أن يقول بالتمسك على إطلاقه، وأنا أتحدى أي إنسان إن كان عالمًا كبيرًا كبيرًا جدًا يتمذهب بمذهب من هذه المذاهب، أو طويلبًا أتحداهم جميعًا أن يوجد فيهم رجل حنفي قح، حنفي يعني بالمائة مائة، مالكي مائة بالمائة، شافعي مائة بالمائة، حنبلي .. ، مستحيل هذا، لا وجود له في الدنيا أبدًا.

إذًا: نفترض الآن: حنفي خالف مذهبه في المائة واحد شو، الفرق بينه وبين الذي خالف الحنفي اثنين في المائة؟ ليس هناك فرق، لأنه علة الحض على التمسك بما عليه الشرع ... هو أن هذا إمام أفقه منه وأعلم منه، هذه دعوة صريحة، لكن ما لك أنت خالفته في هذه المسألة، هل يعني مخالفتك له بهذه المسألة أنك أنت أصبحت أعلم منه؟ لا أحد يقول بهذا أبدًا.

وحينئذٍ نفس الجواب بالنسبة للذي خالف الإمام بمسألتين أو ثلاثة أو خمسة، هم يتوهمون وهمًا لو خضعوا للبحث العلمي المحض لتبين لهم أنهم واهمون، يتوهمون أن من يدعو الناس إلى اتباع الكتاب والسنة وعلى الطريقة العادلة المنصفة التي قلناها آنفًا أن هذا فيه حط من قيمة الأئمة، ما فيه حط لقيمة الأئمة، لماذا؟ نحن نقول: أنهم أعلم وأفقه وأقرب طبقة، وهذا أمر ظاهر جلي، لكن العصمة للرسول عليه السلام فقط دون سائر الناس جميعًا، فنحن حبنا للأئمة ما لازم يحملنا على أن نقلل من قيمة اتباعنا للرسول عليه السلام في سبيل حبنا للعلم، وإلا سيصيبنا ما أصاب الشيعة، فالشيعة ماذا فعلوا؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت