وإذا كان الخير كله في الاتباع، والشر كله في الابتداع فيجب أن تعود سيرة المسلمين اليوم في التدين سيرتها الأولى في القرون المشهود لها بالخيرية، أي: ليس للمسلمين أن يتخذوا إمامًا بعينه، وإنما عليهم أن يستفيدوا من أهل العلم كما في الآية السابقة، فإن فعلوا ذلك فقد اقتدوا بالسلف الصالح، وإن لم يفعلوا فقد خالفوا السلف الصالح، زايد على ذلك أنهم خالفوا أئمتهم الذين يدَّعون بأنهم يتبعونهم أو يقلدونهم؛ لأننا نعلم جميعًا أنه قد صح عن كل إمام منهم أنه قال ناصحًا للأمة كلها: «إذا صح الحديث فهو مذهبي» وهذا اعتراف منهم بأنه لا يمكن لعالم من علماء المسلمين أن يحيط بالحديث كله، لهذا يقول ناصحًا لأفراد الأمة كما ذكرنا إذا صح الحديث فهو مذهبي، وقال بعضهم: ما هو أصرح من ذلك وهو الإمام الشافعي قال: قد تخفى السنة عن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - فردًا من أفراد المسلمين، فمهما قلت من قولٍ أو أصلت من أصلٍ وحديث رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - على خلاف قولي أقول بقول النبي - صلى الله عليه وآله وسلم: «واضربوا بقولي عرض الحائط» .
(انقطاع) الأئمة في اتباع السنة واتباع قول الرسول عليه السلام، وعدم تقليد الإمام إذا تبينت السنة، يكون والحالة هذه التمذهب بمذهب إمام واحد ليس فقط مخالفًا للكتاب والسنة، بل هو أيضًا مخالف لأقوال الأئمة الذين يتمذهبون بمذهب إمام معين، هم مخالفون للكتاب والسنة، وغير متبعين لأقوال الأئمة، فأصبحوا خارجين عن اتباع الكتاب والسنة وعن تقليد الأئمة.
لذلك يعجبني في هذه المناسبة ما ذكره أحد كبار علماء الهند والمعروف بأبي الحسنات اللكنوي، في كتاب له اسمه: «الفوائد البهية في طبقات علماء