فهرس الكتاب

الصفحة 197 من 5605

الحكومات التي تحكم بغير ما أنزل الله فيريدون أن يصلوا إلى تحقيق الحكم الإسلامي وإقامة الدولة الإسلامية على طريقة الثورات الدموية وهذا بلا شك كما قلت بمطلع هذه الكلمة شيء لم يأت به الإسلام ولا يتعرف عليه الإسلام إطلاقًا ولذلك فلم تفد هذه الحركات إن لم نقل الثورات لم تفد العالم الإسلامي شيئًا بل أضرت به ضررًا بالغًا كبيرًا، حيث رجع بالدعوة القهقرى ما شاء الله من سنين كثيرة.

ولذلك فنحن ننصح دائمًا وأبدًا بأن يعنى المسلمون قبل كل شيء بأن يصلحوا أنفسهم على حد قوله تبارك وتعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ} [المائدة: 105] .

لقد ترك جماهير المسلمين هذا الأمر الإلهي فقط على الأقل وأخذوا ينشغلون بالفرض الكفائي عن الفرض العيني وينشغلون بالفرض الكفائي قبل أن تتهيأ له أسبابه وظروفه الفرض العيني: «لا يضركم من ضل إذا اهتديتم» «عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم» تجد في العالم الإسلامي كله الذين يقومون بهذه الحركات القائمة على الاستعجال بالأمر وعدم الاستعداد له إنما يقوم بذلك بعض الشباب المتحمسين الذين لم يعرفوا الإسلام في أصوله وقواعده المتخذة أو المستنبطة من كتاب الله ومن سنة رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - ولذلك تكون العاقبة مع الأسف الشديد ضررًا على العالم الإسلامي تحقيقًا للحكمة التي أخذت من نصوص من الكتاب والسنة تلك الحكمة التي تقول: «من استعجل الشيء قبل أوانه ابتلي بحرمانه» .

وقد ذكرت في أكثر من جلسة وقد تكون منها جلسة في هذا المكان بالذات أن الله عز وجل حينما يخاطب الناس بقوله: وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت