فهرس الكتاب

الصفحة 2038 من 5605

الطحاوي وأمثاله متمسكين بالمذهب فيجب أن نعرف أن هذه طبيعة البشر، وأن التخلص من آثار، بل ومن أضرار هذا الجمود المذهبي ليس بالأمر السهل أبدًا، فإذا وجدنا أبا جعفر يخالف مذهبه في عشرات المسائل، في كتابه الذي يتجلى فيه تعصبه ... لمذهبه وهو شرح معاني الآثار، ففي هذا الكتاب نفسه يصرح بمخالفته لأبي حنيفة والإمام محمد أبي يوسف اتباعًا للحديث، فأنا أُعلل لأنه لم يخرج عن التقيد بالمذهب إلى حد كبير كما هو الشأن في ابن تيمية وابن القيم حيث خرجا عن التمسك بالمذهب الحنبلي إلى أبعد، لكن مع ذلك بقيت هناك رواسب كثيرة وبخاصة بالنسبة لابن القيم، حيث بقي فيه رواسب تصوف، كان قد تتلمذ فيما يبدو لنا قد تتلمذ على بعض المشايخ الصوفية هناك، ولذلك تجد منه تصوف لا نجده في ابن تيمية، أه. وأنا شخصيًا لا ألومه؛ لأنه الخلاص من هذه الرواسب ليس بالأمر السهل أبدًا.

فخلاصة الكلام أن أبا جعفر الطحاوي هو رجل عالم بالسنة عالم بالحديث على طريقة أهل الحديث، ويجمع الطرق والألفاظ ويبني عليها أحكامًا شرعية، وفي كثير من الأحيان يجتهد ولا يقلد، لكن أكثر الأحيان مع الأسف هو حنفي المذهب، فإذًا إذا ذكرنا سيئاته ذكرنا أيضًا معها حسناته، ولكن أنصح في سبيل يعني إيجاد شيء من التقارب الفكري بيننا وبين المخالفين لنا أن لا ندندن حول السيئات، وإنما نكثر من الدندنة حول الحسنات، وحينما نضطر إلى أن نذكر أن هذا رجل مع قدره وعلمه ظل جامدًا على تقليده، في أكثر المسائل نفعل ذلك، لأننا لا نريد أن نحابي أحدًا، ولكننا نريد كما أشرت أنت آنفًا، عفوًا قريبًا في بعض الجلسات العلمية يجب أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت