ولوا أن الإمام احمد ساعده على أن يتفوق على كل الأئمة المجتهدين، كثرة مادته في الحديث، لكان الإمام الشافعي، متفوقًا عليه في الفقه، لأنه أقوى منه في الاستنباط، ولكن الإمام احمد رحمه الله، استغنى بالأحاديث والآثار عن إعمال الرأي والاجتهاد، كما فعل الإمام الشافعي، كذالك نقول ليس الإمام مالك رحمه الله، إمام دار الهجرة كالإمام الشافعي، إحاطةٍ بالسنة وتفقهًا فيها، مثل الإمام أحمد احاطة بالسنة، فلكلٍّ منزلته فنحن إذا قلنا إن الإمام أبا حنيفة هو فقيه من الفقها
الأربعة، ولكنه ليس محدثًا لا نظلمه ولا نبخسه حقه، لأن هذا كان واقعه فانشغاله بالفقه والاستنباط وعدم تيسر وسائل التجوال والتطواف في البلاد جعله يعتمد على الاستنباط من الكتاب والسنة في حدود ما فتح الله تبارك وتعالى عليه، ولا أريد أن .... الجواب عن ما جاء في السؤال مما قد يطعن فيه بعض الناس اليوم، في أبي حنيفة اعتمادًا على كثيرٍ، ولا أقول على بعض الأقوال التي جاءت في حق أبي حنيفة وانه لا يعتمد عليه في الحديث، هنا لا بد لنا من أن نقول كلمة حق أيضًا، هناك كثير من العلماء والفقهاء قد عرفوا بسبب انشغالهم بالفقه أنه ضعفة في حافظتهم، وذاكرتهم فلم يعرفوا بإكثارهم في الحديث أولًا، ثم لم يعرفوا بضبطهم لما رووا من الحديث ثانيًا، قد كان من هؤلاء محمد ابن عبد الرحمن ابن أبي ليلى وهو أحد الفقهاء السبعة، قد كان من هؤلاء أبي حنيفة الإمام الأول من الأئمة الأربعة، فإذا قلنا محمد ابن عبد الرحمن ابن أبي ليلى فقيه، لكنه ضعيف الحديث، لم يكن هذا طعنًا فيه، وإنما كان وصفًا له وبيانًا لحاله في رواية الحديث، حتى نأخذ حديثه على حذر، ونعطيه المرتبه التي يستحقها، حينما