اليوم في البلاد الإسلامية، يتعاطون المقدمات ثم لا يقدمون النتائج والثمرات، وهم يذكرون مثلًا أدلة المذهب الفلاني، ودليل المذهب الفلاني، ثم لا شيء وراء ذالك فيخرج الطلبة حيارى، لا هذا ليس فقه، وإنما الفقه أن تقدم هذه الأدلة وتجري مفاضلة بينها ترجيحًا، كأن تقول مثلًا دليل فلان الآية الفلانية، لكنها من باب الاستدلال من الباب العام، ودليل فلان استدل بآية أخرى خاصة أو بدليل خاص والخاص يقضي على العام وهكذا يجري عملية تصفية بين الأدلة، قد يكون منها، حديث المذهب الفلاني لا يصح، والحديث الذي عارضه هو الصحيح إلى آخره.
فأنا أريد من كل طلاب العلم، أن يدرسوا المسائل الخلافية دراسة مبسطة، موضوعة تحت المجهر العلمي، وبعد ذلك ليخرج بالنتيجة ثم ليقل هذا رأيي، فإن أصبت فمن الله، وإن أخطأت فمن نفسي.
أرى كثيرًا وأخشي أن أقول عامة طلاب العلم، لا يتأثرون ببعض آثار السلف، ونحن سلفيون، ليس اسمًا وإنما هو مسمى أيضًا، الحديث ذو شجون، ولقد تأخر الوقت أكثر من المفروض، ولكن في هذه القصة ما أردت الاستنباط منها مما يتعلق بطالب العلم، لقد روى الإمام الدرامي في «سننه» المعروف بالمسند، بالسند الصحيح، أن أبا موسى الأشعري رضي الله تعالى عنه، جاء صباح يومٍ إلى دار ابن مسعودٍ في الكوفة، فوجد أصحابه ينتظرونه، فقال: أَخَرَجَ أبا عبد الرحمن؟ قالوا: لا، فجلس ينتظره إلى أن خرج، فقال أبو موسى، يا أبا عبد الرحمن: لقد رأيت آنفًا في المسجد شيء أنكرته، ومع ذالك والحمد لله، لم أر إلا خيرًا، ارجوا الانتباه إلى الجمع بين النقيضين في الظاهر، ولا تناقض، قال: رأيت شيئًا أنكرته ولم أر إلا خيرًا، كيف ذالك؟ ، سيأتيكم