خير من أولئك أفراد؛ لأن أولئك سائرين على خط مذهبي .. هؤلاء سائرين على خط سلفي، إذا صح الحديث فهو مذهبي؛ لذلك إذا كان ولا بد من التقليد فرق كبير جدًا بين تقليد وتقليد، كما ضربت لك مثلًا آنفًا: أنك تعيش في مذهب حنفي وفيه علماء كثر بهذا المذهب لكن تجد أحدهم عنده شيء من العلم بالحديث وشيء من المرونة المذهبية فنفسك تطمئن إلى هذا أكثر من غيره، فأولى وأولى إذا كان هذا العالم قال: لا، أنا لا أتبع المذهب، أنا أتبع الحق في أي مذهب كان ستطمئن له أكثر وستقول كما قال أولئك الذين نقلت عنهم؛ لأنه ليس المفروض في كل مسلم أن يكون طالب علم، ليس مفروضًا هذا، هذا أولًا، وثانيًا: ليس مفروض في كل طالب علم أنه يحفظ أدلة المسألة التي اقتنع فيها يكفيه هو مثلًا وأنا أضرب مثل بسيط جدًا أنه سأل: خروج الدم ينقض الوضوء؟ قلت له أنا: لا، لا ينقض الوضوء ورويت له قصة لكن القصة هذه مع الزمن دخلت من هنا وخرجت من هنا، ماذا بقي عنده؟ بقي عنده الخلاصة أنه والله الدم لا ينقض الوضوء؛ لأنه في زمن الرسول وقعت حادثة .. ستسألني ما هي الحادثة؟ لا أذكرها؛ لأن هذا من عامة المسلمين ليس مفروض فيه أن يحفظ الدليل، لكن فهم خلاصة الحكم.
وأنا أقول بهذه المناسبة: في بعض إخواننا السلفيين يكلفوا أفراد المسلمين كلهم أن يصبحوا كأنهم مجتهدين يعني: يعرفوا المسألة ومن أين أتت! ستجده يمكن لا يفهم شيء يسأل سؤال يقول العالم يجوز أو لا يجوز، يقول له: ما هو الدليل، وهو لو حاول يُفَهِّمُهُ الدليل لن يفهم؛ لأن المسألة ليس من الوضوح كالشمس في رابعة النهار فيها دقة، وأضرب مثلًا بسيطًا جدًا، سئلت