فهرس الكتاب
فحسبكم هذا التفاوت بيننا ... وكل إناء بما فيه ينضح
إذًا: نحن نقول للمقلدين بعبارة أخرى: نحن لا ننكر مجرد التقليد، وهذه أرجو أن تكون الفكرة ظاهرة لدينا جميعًا، نحن لا ننكر مبدأ التقليد، وإنما ننكر التدين بالتقليد، وجعله مذهبًا ودينًا لا يحال عنه قيد شعرة، هذا الذي ننكره، أما الاتباع لعالم نثق بعلمه سميتموه تقليدًا على الرأس والعين، هذا واجب، ما يهمنا الآن التسمية، تقليد أم اتباع، نحن نسميه اتباع لماذا؟ للفرق الذي بيننا وبينهم، أي: إذا ما ظهر هناك خطأ هذا العالم تركناه، ونبذنا قوله نبذ النواة، بينما هم يتدينون به على قاعدة المثل العامي (عنزة ولو طارت) أو على الحكاية التي قيلت: أعطني جمل قال له: ناقة, قال له: لا جمل هي ناقة وهو يقول: أعطني جملًا إلى آخره، فإذًا ننكر التدين بالتقليد، ولا ننكر التقليد لضرورة لا بد أن يصل إليها أكبر عالم في الدنيا لا يستطيع أن ينجو من التقليد؛ لأننا إذا سألنا عالمًا عن مسألةٍ ما فيها دقة لا شك أن هذا العالم حينما يسأل عن مثل هذه المسألة الدقيقة عقله الباطل يعمل أحسن من الكمبيوتر صنع البشر اليوم, في لحظات مثل البرق يستحضر الآيات والأحاديث التي تدندن حول ما سئل فيخرج بجواب، هذه الصورة السريعة التي جالت في ذهن هذا العالم المسؤول لا يستطيع أن يُظْهِرها على الشاشة مُجَسَّدة واضحة المعالم لجميع الناس حتى العامة فيقتنعون تمامًا، ويتبعون هذا الإمام اتباعًا أيش؟ على بصيرة وبينة، لا. ليس هنا إلا أن يقولوا: العالم الفلاني قال كذا، ونحن مأمورون باتباعه، ألا تشعرون معي بأن هناك في الإسلام مثل هذه المسائل الدقيقة؟