فهرس الكتاب

الصفحة 215 من 5605

بلى، قال: ففيم نعطي الدنية في ديننا، ونرجع ولما يحكم الله بيننا وبينهم؟ فقال:

«يا ابن الخطاب! إني رسول الله، ولن يضيعني الله أبدًا» .

قال: فانطلق عمر- فلم يصبر متغيظًا-فأتى أبا بكر، فقال: يا أبا بكر؟ ألسنا على حق وهم على باطل؟ قال: بلى، قال: أليس قتلانا في الجنة، وقتلاهم في النار؟ قال: بلى، قال: فعلام نعطي الدنية من ديننا، ونرجع ولما يحكم الله بيننا وبينهم؟ فقال: «يا ابن الخطاب! إنه رسول الله، ولن يضيعه الله أبدًا» .

قال: فنزل القرآن على رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - بـ (الفتح) ، فأرسل إلى عمر، فأقرأه إياه، فقال: يا رسول الله؟ أوفتحٌ هو؟ قال: «نعم» ، فطابت نفسه ورجع.

أخرجه البخاري (3182 - فتح) ومسلم (5/ 175 - 176) والسياق له، وأحمد (3/ 486) ، وفي رواية لهما عنه:

«أيها الناس اتهموا رأيكم .. » وهي لسعيد بن منصور (3/ 2/374) وابن أبي شيبة (15/ 299) .

قال الحافظ (13/ 288) : «كأنه قال: اتهموا الرأي إذا خالف السنة، كما وقع لنا حيث أمرنا رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - بالتحلل، فأحببنا الاستمرار على الإحرام وأردنا القتال لنكمل نسكنا، ونقهر عدونا، وخفي علينا ما ظهر للنبي - صلى الله عليه وآله وسلم - مما حدث عقباه» .

وأروع مثال مر بي في سيرة أصحابه - صلى الله عليه وآله وسلم - الدالة على إيثارهم طاعته، ولو كان ذلك مخالفًا لهواهم ومصلحتهم الشخصية قول ظهير بن رافع قال: «نهانا رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - عن أمر كان لنا نافعًا، وطواعية لله ورسوله أنفع لنا، نهانا أن نحاقل بالأرض فنكريها على الثلث والربع والطعام المسمى» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت