وهذا أمر بدهي ظاهر جدًا أما اليوم فأنتم تعلمون أن المسلمين صدق فيهم قوله عليه السلام وأكثر في الحديث المعروف: «وستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة ... » إلخ الحديث، الآن هل المسلمون الذين يريدون أن يتحركوا هل هم يتحركوا على أساس من التصفية والتربية؟ في ظني لا، لأن هذه التصفية تحتاج إلى زمن طويل ومديد، كم من السنين احتاج ضد التصفية؟ تعلمون ماذا أعني بضد التصفية، يعني: كم مضى على الإسلام ويدخل فيه ما ليس من الإسلام؟ سنين كثيرة وكثيرة جدًا، خاصة بعد القرون الثلاثة المشهود لها بالخيرية.
إذًا: فكما نعلم دائمًا وأبدًا: إذا كان التخريب يحتاج إلى جهد وتعب والبناء يحتاج إلى تعب أكثر، وإذا كان التخريب الذي يقترن به تعب هو أسهل من التعمير فإذًا: التعمير أصعب ويأخذ زمنًا.
إذًا: نحن الآن لا يوجد لدينا ذاك الإسلام الذي كان في عهده عليه السلام الذي عبر عن جزء منه حينما قال عليه السلام في حق عبد الله بن مسعود: «من أراد أن يقرأ القرآن غضًا طريًا كما أنزل فليقرأه على قراءة ابن أم عبد» ، فهل الإسلام اليوم غض طري، الإسلام ككل هل هو غض طري كما أنزل؟ لا، فهناك اختلاف في العقائد، واختلاف في الأحكام، واختلاف في السلوك، وأوضح شيء قضية الأحاديث الضعيفة والموضوعة التي يعرفها الأطفال الصغار، أن السنة ليست مصفاة كما كانت يوم كان الرسول عليه السلام يلقنها أصحابه.
إذًا: فنحن بحاجة إلى هاتين الركيزتين: التصفية والتربية، وعلى هذه نحن ندندن، ولذلك قلنا ما قلنا آنفًا: هو وكل أفراد المسلمين نأمرهم بأن يتعلموا