وهناك حكمة تقول: من استعجل الشيء قبل أوانه ابتلي بحرمانه، فهؤلاء الآن يرفعون أصواتهم عالية، ويفرقون بين الجماعات الإسلامية لأن هؤلاء لا يقاتلون هؤلاء الحكام، طيب هم يقاتلون؟ هم لا يفعلون شيئًا سوى أن يزيدوا في الفرقة فرقة، وأن يزيدوا في المسلمين ضعفًا، وإلا فإنهم لا يستطيعون أن يقاتلوا هؤلاء الحكام، وهم مستعدون بكل سلاح مادي وأولئك الذين يزعمون بأنه يجب علينا أن نقاتل هؤلاء لأننا رأينا كفرًا بواحًا ثم لا يفعلون شيئًا، لماذا؟ لأنهم ما استعدوا، كما قال تعالى: {وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً} [التوبة: 46] ، فإذًا: نحن نتخذ العدة وهي على الركيزتين السابقتين ذكرًا، لابد من التصفية والتربية، وهؤلاء الذين ينتمون الآن إلى الجهاد هم الحقيقة ليس فيهم شيخ أولًا أعني بالشيخ لغة، ليس فيهم شيخ مسن، يعني: جرب الأمور وعرف أوضاع الناس والشعوب وطبائعهم وأخلاقهم، فضلًا عن أن يكون فيهم شيخ لغة وعلمًا، كلهم من الأحداث الذي جاء ذكرهم في بعض الخوارج الأولين حدثاء الأحلام، ولذلك لا ينبغي أن نغتر بمثل هذه الاستعجالات للقضاء على الحكم بغير ما أنزل الله لإقامة
الحكم بما أنزل الله لأن الأمر لا يكون بمجرد هذه العواطف الجامحة التي لا حدود لها، وما أحسن ما قيل:
أوردها سعد وسعد مشتمل ... ما هكذا يا سعد تورد الإبل
(الهدى والنور/467/ 58: 28: 00)
(الهدى والنور/467/ 36: 38: 00)
(الهدى والنور/467/ 27: 40: 00)