الدليل الثاني: أن الله عز وجل قد قَدَّر بحكمته البالغة أن نصب العجم أهل فارس بعد وفاة ملكهم امرأة فلما أخبر النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - عن ذلك، قال: «ما أفلح قوم ولوا أمرهم امرأة» .
والحقيقة يا إخواننا! لو أن المسلم تأمل في هذا الحديث وحده لوجده كافيًا ليصد المسلمين لو كانوا مؤمنين حقًا عن أن يُوَلُّوا عليهم امرأة؛ لأن معنى ذلك بلسان الحال والأمر كما يقول العلماء: لسان الحال أنطق من لسان المقال أن القضية انعكست في تلك البلاد فصارت النساء رجالًا والرجال نساءً؛ لأنهم لم يجدوا من يتولى أمرهم ويدير شؤونهم حسب شريعة الله عز وجل إلا امرأة، لا شك أن هذا الواقع وحده يكفي أن هؤلاء القوم لا يفلحون فكيف وقد أخبر النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - بهذه العبارة الصريحة: «ما أفلح قوم ولوا أمرهم امرأة» .
إذا ثبت وهو ثابت إن شاء الله يقينًا أنه لا يجوز في الإسلام المتوارث عمليًا ولا في الإسلام المؤيد هذا العمل بقوله عليه السلام أن يتولاهم امرأة .. إذا ثبت هذا يكون ذلك مقدمة للجواب عن قلب بعض الناس الحقيقة، وهي قولهم: إن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - أجاز أن يتولى أمر المسلمين رجل أعجمي حبشي، فنحن نجيب عن هذا بما قاله أهل العلم جمعًا بين الحديث الذي يتكئون عليه وبين الحديث الذي لا يُعَرِّجون إليه مطلقًا، وهم بذلك يَحْشُرون أنفسهم في زمرة أهل الأهواء الذين يأخذون من الإسلام ما يوافق أهواءهم ويدعون منه ما يخالف أهواءهم.
نحن نقول: لقد قال عليه الصلاة والسلام كما تواتر ذلك بشهادة أمير