«يا رسول الله! أوصنا وصية لا نحتاج إلى أحد بعدها أبدًا، قال عليه السلام: أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة وإن ولي عليكم عبد حبشي، وإنه من يعش منكم فسيرى اختلافًا كثيرًا فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي عضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة» وزاد في رواية وهي صحيحة في غير هذا الحديث: «وكل ضلالة في النار» .
إذًا: قوله عليه السلام: «وإن ولي عليكم عبد حبشي» وله شواهد بعضها في صحيح مسلم، لا يعني: وإن ولي عليكم من ناس لا يحكمون شريعة الله وإنما ولي عليكم من حاكم يحكم بما أنزل الله؛ لأن هذا الحاكم قد عرفنا مما سبق أنه يشترط فيه أن يكون عربيًا قرشيًا فهذا إذا ولَّى عبدًا حبشيًا على ولايةٍ ما وجب إطاعته؛ لا لأنه عبد حبشي وإنما لأنه ولاه مسلم قرشي له حق الولاية.
وعلى هذا أيضًا جرى عمل المسلمين فهنا نحن أمام قضيتين اثنتين لا تنافر ولا تعارض بينهما:
القضية الأولى: الولاية الكبرى، جرى المسلمون على أنه يشترط فيها أن يكون عربيًا قرشيًا.
الولاية الصغرى: لا يشترط فيها أن يكون قرشيًا، على هذا أيضًا جرى عمل المسلمين، وإذا عرفنا هذه الحقيقة تم الاستدلال الصحيح على رد دعوى من يتخذ حديث: «وإن كان عبدًا حبشيًا» دليلًا على أنه يجوز تولية المرأة؛ لأننا سنقول: إن كان عبدًا حبشيًا فهو أولى بالولاية التي تليق به على التفصيل