فهرس الكتاب

الصفحة 229 من 5605

قال عليه السلام: «فإنه من يعش منكم فسرى اختلافًا كثيرًا، فعليكم بستني» ثم عطف عليها وقال: «وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدين عضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور؛ فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة» .

وفي الحديث الآخر: «وكل ضلالة في النار» .

هكذا تجدون الأحاديث تتجاوب بعضها مع بعض ويأخذ بعضها برقاب بعض، وكلها ومجموعها يلفت نظرنا إلى أن من يريد حقًا أن يكون من الفرقة الناجية، فعليه أن يعرف ليس فقط سنة الرسول عليه السلام، بل وما كان عليه أصحابه الكرام.

هذه النقطة الأخيرة أكثر المسلمين اليوم عنها غافلون، كلهم يقولون: سنة رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -، وكلهم يدعون إلى اتباع سنة رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - وإن كانوا يختلفون في تطبيق هذه السنة؛ لأنهم يختلفون في كثرة التعرف عليها علمًا أو قلة التعرف عليها، ولكن كما قال تعالى: {وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ} [الأعراف: 187] ، أكثرهم لا ينتبهون إلى ما جاء في حديث الفرقة الناجية، وفي حديث العرباض بن سارية من الأمر أيضًا بشيء آخر إضافة على سنة النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - وهي سنة الصحابة، وبخاصة الخلفاء الراشدين منهم.

هل في القرآن الكريم الذي أحصى كل شيء مما يتعلق بأصول الدين وقواعده، هل في القرآن الكريم ولو عبارة واحدة تشير إلى هذا المعنى الذي لممته وجمعته لكم من أحاديث عديدة وعديدة؟

الجواب: نعم؛ قال تعالى: {وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا} [النساء: 115] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت