وقسم لا يجب الاهتمام به، من فعل ذلك فقد أحسن ومن لا فلا حرج.
ومن شؤم -إن صح هذا التعبير- التقسيم المذكور: أن هؤلاء الذين ذهبوا إليه سوف لا يفعلون لا بما سموه بالأصول ولا بالفروع وإنما يعود دينهم هوىً؛ ذلك لأن تقسيم الإسلام إلى أصول وفروع:
أولًا: يحتاج إلى علم واسع بالكتاب والسنة، وهذا كما ترون مع الأسف الشديد أهله في هذا العصر قليل وقليل جدًا، لأن أكثر من يظن أنهم من أهل العلم، إنما هم أهل علم بالمذهب أو بالمذاهب، أما القرآن والسنة، والسنة الصحيحة بخاصة فقليل جدًا من علماء العصر الحاضر ممن يتصفون بهذا العلم الصحيح.
أقول: لتقسيم أو لتحقيق الإسلام وجعله قسمين أصولًا وفروعًا يحتاج إلى هذا العلم الواسع بالكتاب والسنة.
وثانيًا: هل يمكن للمسلمين لو اجتمعوا على صعيد واحد وفي مكان واحد، كل أهل العلم، وأهل العلم بحق، لو اجتمعوا على صعيد واحد، هل يمكنهم أن يجعلوا الإسلام قسمين: أصولًا يتفقون عليها وفروعًا يتفقون عليها، أم سيبقى هناك بعض المسائل ممكن بعضهم يدخلها في القسم الأول، وبعضهم يدخلها في القسم الآخر.
فحينئذ ما حال عامة المسلمين إذا كان أهل العلم يختلفون، وهو كما ترون حتى الآن صدق الله العظيم: {وَلا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ * إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ} [هود: 118 - 119] .