الشيخ: إذًا: سياسة ودعوة للتوحيد على ما كان عليه السلف الصالح هذا لا يمكن أبدًا .. هذا أمر يستحيل؛ لأنه أمر طبيعي جدًا كما يستحيل مثلًا: أن يكون الفرد عالمًا بكل علم .. متخصصًا في كل علم، لا بد أن يميل إلى علم أكثر من علم هذه سنة الله في خلقه، وهذه طاقة الإنسان التي فطر الله عباده عليها.
فإذا كانوا أرادوا أن يشتغلوا بالدعوة فما أسهل الدعوة وما أغناها عن التكتل، وإذا أرادوا أن يشتغلوا بغير الدعوة خذ مثلًا جمعية خيرية تجمع الأموال .. تساعد الفقراء والمساكين .. أنا أقول: الجمعية الخيرية هذه خير؛ لأنها من معاني قول الله تبارك وتعالى: {وَلا تَحَاضُّونَ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ} [الفجر: 18] ، هذا الحض عمل الخير ومحضوض عليه في القرآن الكريم، لكن هذه ما تدعو لا إلى العلم سواء سميته السنة أو السلف الصالح أو التوحيد، لكن عمل الخير .. لكن هذا العمل الخيري كما نقلت عني آنفًا: إذا كان لا يعادي أولئك الذين يدعون إلى أن تعود الأمة إلى ما كان عليه سلفنا الصالح عقيدةً وفقهًا وسلوكًا إلى آخره، ,يقول: نحن بحاجة إليكم هذا نعم العمل، لكن هؤلاء الذين يتحزبون أولًا: يبتعدون كل البعد عن الدعوة إلى الكتاب والسنة وبخاصة إلى التوحيد.
انظر أنت إلى العالم الإسلامي كما ترى! أكثرهم أبعد ما يكونون عن التوحيد، وما أكثر الدعاة وما أكثر التكتلات والجماعات الحزبية لو كانوا هؤلاء يفرغون جهودهم ويوجهونها إلى تعليم هؤلاء المسلمين التوحيد والعبادة الصحيحة لوجدت العالم الإسلامي غير ما هم عليه اليوم من البعد عن التوحيد فضلًا عن السنة بمعناها العام الشائع.
فالقصد: هذا التحزب هو يجب أن يفهموا أنهم يبعدهم إن كانوا صادقين