بدَّعت هذا لزمك تبديع الذي قال بهذا من قبل، هل هذا كلام صحيح يا شيخنا؟
الشيخ: أولًا: هل الخلاف المذكور في هذه الآثار أو في بعضها هو نفس الخلاف المذكور في الآية الكريمة: {فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ} [النساء: 59] إلى آخر الآية؟ أعتقد أن الجواب واضح لدى الحاضرين جميعًا بأنه: لا، وبيان هذا: الخلاف المذكور في هذه الآثار هو خلاف ليس هناك نص مع أحد المختلفين .. هذا الخلاف المذكور هنا، يعني: خلاف الرأي والاجتهاد لا يعارض رأي من هذه الآراء نصًا في كتاب الله أو في حديث رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -، هذا أولًا.
وثانيًا: إذا كان الإمام الذي قال برأي خالف نصًا لا يجوز الأخذ به والحالة هذه واعتباره رحمة؛ لأنه خالف نصًا، أما إن لم يكن هناك نص فلا شك أن المسلم والحالة هذه له هذه الساعة، وله أن يأخذ بأي قول شاء من هذه الأقوال، لكن نحن لنا شروط ذكرناها في بعض المناسبات لسد باب اتباع الهوى .. أن لا يأخذ من هذه الأقوال ما كان أشهى لنفسه وإنما يأخذ من هذه الأقوال ما تطمئن إليه نفسه وينشرح له صدره.
فإذا كان إذًا هذا الخلاف يخالف نصًا أولًا: لا يجوز اتباعه، وثانيًا لا نبدع القائل بخلاف النص، وإن كنا نقول: إن قوله بدعة، وأنا أفرق بين أن نقول: فلان وقع في الكفر وفلان كفر، وكذلك فلان وقع في البدعة وفلان مبتدع، لا؛ لأنني أفهم وأكرر على مسامعكم حتى لا تنسون عجمتي وألبانيتي، فأقول: فلان مبتدع ليس معناه ذلك أنه وقع في بدعة، هو من شأنه أنه يبتدع .. مبتدع اسم فاعل هذا، كما لو قلنا فلان عادل ليس معناه: أنه عدل مرة واحدة في حياته فأخذ هذا الاسم