من التحسس هو الوصول إلى الخير فلا بأس فيه، أما التجسس فليس فيه خير إطلاقًا، لذلك لا يجوز للمسلم أن يتحسس وأن يستمع لحديث المسلم بقصد تتبع الخطأ والعورة، وإيقاعه فيما لا يرضاه.
«ولا تجسسوا ولا تحاسدوا» لماذا يحسد الإنسان أخاه المسلم؟ هذا أمر مع الأسف الشديد يكاد يكون مفطورًا في الإنسان، أقول: يكاد لأني لا أعتقد أن الله عز وجل فطر الإنسان على أن يحسد أخاه المسلم، فلذلك قلت: يكاد يكون مفطورًا لكثرة ما يغلب على الناس من الحسد، والحقيقة أن داء الحسد داء عضال، وكثيرًا ما يظهر بين الأغنياء الغناء المادي المالي والغناء العلمي، فالغني مالًا يحسد مِن مثله، والغني علمًا يحسد مِن مثله ثم يكون ذلك سببًا لدخول البغضاء المتحاسدين.
ويقول الرسول عليه السلام تأديبًا لنا: «ولا تحسسوا ولا تجسسوا ولا تحاسدوا ولا تباغضوا، ولا تدابروا، وكونوا عباد الله إخوانًا كما أمركم الله تبارك وتعالى» يعني في قوله تعالى: {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا} [آل عمران: 103] .
فهذه كلمة وموعظة أرجو أن ينفعنا الله تبارك وتعالى بها، وأن يحقق فينا الأُخُوَّة الصادقة التي أشعر أننا بحاجة إلى تحقيقها جميعًا.
نسأل الله عز وجل أن يعيننا على طاعته في كل ما أمر، وسبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.
(الهدى والنور /23/ 44: ..: .. )