غليظة وخفيفة، فهذا مثال واضح أن الذي ينكر السنة جملة وتفصيلًا ليس كالذي ينكر جزءًا من السنة، إما لعذر فحينئذ هذا لا إشكال فيه أنه غير مؤاخذ عند رب العالمين، أو لغير عذر كالجهل مثلًا ونحو ذلك، فهذا التقسيم وإن كان لم يعجبني تعبيره بالغلظة، ولا أدري هل نقل هذا باللفظ أم بالمعنى؟
مداخلة: باللفظ يا شيخ.
الشيخ: نعم، لكن أعتقد أن التعبير أنه فيه عقيدة أهم من عقيدة، فهذا الواقع كما شرحنا آنفًا.
إذًا: الجواب التفريق بين عقيدة وأخرى هذا أمر واقع لا مرد له أولًا، ثم علماء السلف فرقوا فهم مثلًا كفروا الجهمية، وآمنوا بكفرهم، وأفتوا بقتل رأسهم، لكن لا يكفرون مثلًا الإباضية الذين ينكرون رؤية الله في الآخرة، كذلك المعتزلة الذين يشاركونهم في هذه الضلالة، لكنهم يكتفون بتضليلهم دون تكفيرهم، فهذا أمر في اعتقادي لا ينبغي أن يتناقش فيه من حيث تقسيم العقيدة إلى مهم وإلى أهم.
وخذ مثلًا البحث الذي طرقناه في الأمس القريب، وهذا لعله يصلح ليكون مثلًا لقول الآنف ذكره أن كل حكم لا بد أن يقترن به عقيدة، ماذا نقول بأولئك الذين خالفوا قول الرسول صلى الله علي وسلم: «كل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار» فقالوا: لا، ليس الأمر كذلك، هناك بدعة حسنة وبدعة سيئة، كما شرحنا أيضًا في الأمس حول حديث: «من سن في الإسلام سنة حسنة .. » .
إذًا: هم اعتقدوا خلاف هذا الحديث فهل نكفرهم؟