العبادات، هذا التفريق هو بدعة.
أرأيت لو أن رجلًا جاء إلى سنة من سنن الرسول - صلى الله عليه وآله وسلم - كسنة الفجر مثلًا، فجعلها أربعًا وأصر على ذلك، من أي نوع هذه البدعة، الأولى المكفرة أو المفسقة؟
مداخلة: على التقسيم تكون من المفسقة.
الشيخ: هذا كلام باطل، من الأشياء التي ورثها الخلف عن السلف وأعني هنا بكلمة السلف غير المعنى الاصطلاحي بيننا، هو التفريق بين الخطأ في الفروع والخطأ في الأصول، الخطأ في الفروع مغتفر، الخطأ في الأصول غير مغتفر، والحديث المعروف صحته: «إذا حكم الحاكم فاجتهد فأصاب فله أجران، وإن أخطأ فله أجر واحد» ، هذا في الفروع، أما في الأصول فالخطأ غير مغفور، هذا لا أصل له لا في الكتاب ولا في السنة، ولا في أقوال السلف الصالح، وما يوجد في أقوال السلف الصالح فيها ترهيب شديد عن البدعة مطلقًا سواء كانت في العقيدة أو كانت في العبادة، أنا ذكرت آنفًا في الحقيقة: «من كفر مسلمًا فقد كفر» وألحقت بها: من بدع مسلمًا .. إلى آخره؛ لأن الحقيقة لا فرق عندي بين كفر وبين بدعة، لو أن مسلمًا ابتدع بدعة وتبينت له بدعته وأصر عليها كالمثال الذي أوردته آنفًا، فهو كما لو أنكر استواء الله على خلقه، أو أنكر أن القرآن من كلامه أو .. أو .. إلى آخره، لا فرق بين هذا وهذا إطلاقًا، لا سلبًا ولا إيجابًا، إيجابًا نقول هذا كفر بالشرط المذكور آنفًا أقيمت عليه الحجة، وذاك كفر بالشرط المذكور آنفًا، بعد إذ قامت الحجة، هذا إيجابًا، سلبًا أي لا تكفر لا في هذا ولا في هذا إلا بالشرط المذكور.